مصنع تشطيبات جديد بالسعودية.. هل تنتهي حقبة الأسعار المرتفعة؟

في خطوة قد تمثل نقطة تحول في السوق العقاري السعودي، وتنهي صداعاً مزمناً في رأس كل من يبني منزل أحلامه، يجري العمل حالياً على إنشاء أول مصنع متخصص في مواد تشطيب المساكن بمدينة الخرج. المشروع، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 15 ألف متر مربع، لا يهدف فقط إلى توفير منتج محلي، بل إلى كسر شوكة الأسعار المرتفعة التي أرهقت كاهل المستهلكين لسنوات طويلة.
صاحب المصنع، فيصل الأحمدي، مالك دار الزبرج للديكورات، كشف في تصريحاته لـ”الشرق” عن طموح كبير، وهو خفض فاتورة التشطيبات الفاخرة للمستهلك إلى النصف تقريباً. فبدلاً من التكلفة الحالية التي تتراوح بين 6 و9 آلاف ريال، يستهدف المصنع الجديد تقديم نفس الجودة بتكلفة تتراوح بين 3500 و4000 ريال فقط، وهو ما يعد نقلة نوعية في قطاع التشطيبات.
ضربة لمعضلة الاستيراد
لم يأتِ ارتفاع الأسعار من فراغ، فالأحمدي يرجع السبب إلى اعتماد السوق بشكل شبه كلي على استيراد المواد من الخارج، وهو ما يضيف تكاليف باهظة للشحن والنقل والجمارك. يضاف إلى ذلك، أن محدودية اللاعبين الكبار في هذا المجال خلقت بيئة شبه احتكارية أدت إلى تضخم الأسعار. يأتي المصنع الجديد ليقدم حلاً جذرياً عبر توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.
سوق واعد ينتظر التغيير
يأتي هذا المشروع في وقت حيوي، حيث تقدر شركة “جي إل إل” قيمة قطاع التشطيبات في المملكة بنحو 17 مليار ريال، مع توقعات بنمو سنوي يتجاوز 7%. هذا النمو مدفوع بالزخم الهائل في المشاريع العقارية السكنية والتجارية، وارتفاع وعي المستهلكين بمعايير التصميم والجودة، وهو ما يفتح الباب أمام المصنع الجديد لتلبية طلب متزايد على مواد بناء عالية الجودة بأسعار تنافسية.
يبقى السؤال الأهم: هل سيشعل هذا المصنع شرارة المنافسة ويجبر باقي الموردين على مراجعة أسعارهم؟ المؤشرات الأولية تقول إن السوق السعودي مقبل على تغيير حقيقي، قد يكون المستهلك هو الرابح الأكبر فيه، مما يدعم أهداف رؤية 2030 في توفير مساكن بأسعار معقولة للمواطنين وتعزيز المحتوى المحلي.







