مصر للغزل والنسيج بالمحلة: قفزة إنتاجية قياسية وشراكة استراتيجية لـتطوير صناعة الغزل والنسيج

في خطوة تعكس تعافيًا لافتًا وتوجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الصناعة الوطنية، حققت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة قفزة إنتاجية غير مسبوقة خلال العام المالي 2024-2025. هذه الأرقام القياسية تأتي في سياق مشروع قومي طموح يهدف إلى إعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج المصرية واستعادة ريادتها العالمية. فما هي تفاصيل هذا الإنجاز وما هي خطط الدولة لدعم هذا القطاع الحيوي؟
أظهرت أحدث التقارير الصادرة عن وزارة قطاع الأعمال العام أن إنتاج شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة قد شهد زيادة مذهلة بلغت 86.4%، ليصل إلى 6.288 ألف طن خلال العام المالي 2024-2025. هذا الارتفاع الملحوظ يأتي مقارنة بحجم إنتاج بلغ 3.373 ألف طن في العام المالي السابق 2023-2024، مما يؤكد فعالية استراتيجيات التطوير المتبعة.
ولفهم حجم هذا الإنجاز، يجب الإشارة إلى أن الإنتاج ارتفع بنسبة 5274% على مدار العامين الماليين الماضيين، وذلك مقابل 117 طنًا فقط تم تسجيلها في العام المالي 2022-2023. هذه القفزة النوعية تعكس استثمارات ضخمة وجهودًا مكثفة لإعادة تأهيل مصانع المحلة الكبرى، التي تعد قلعة القطن المصري.
رؤية الحكومة: شراكة القطاع الخاص وحوكمة رشيدة
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على الأهمية البالغة لأعمال تطوير مصانع الغزل والنسيج في ظل الاهتمام الحكومي المتزايد بهذا القطاع الحيوي. وأوضح مدبولي أن هناك توجهًا واضحًا لعقد شراكات مع القطاع الخاص لضمان إدارة احترافية لهذه المصانع، التي استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات.
وشدد رئيس الوزراء، خلال اجتماعه مع المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، على مواصلة العمل الدؤوب لتحسين أداء الشركات التابعة للقطاع وتطوير أساليب العمل والإدارة بها. وذلك بهدف تعظيم عوائد الأصول المتاحة، خاصة من خلال تعزيز الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ومواكبة التطور التكنولوجي العالمي.
ولم يغفل مدبولي الإشارة إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تطبيق حوكمة رشيدة تضمن إدارة على أعلى مستوى للشركات التي أنفقت الدولة على تطويرها. كما شدد على أهمية الترويج لهذه الشركات المطورة لإدارتها عبر القطاع الخاص، بإدارة محوكمة تسهم في الحفاظ على هذه الاستثمارات وتنميتها، مع الالتزام بالمعايير الدولية للجودة والاستدامة.
المشروع القومي للغزل والنسيج: أهداف طموحة
في سياق متصل، أوضح المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج يرتكز على محاور متعددة تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري. ويسعى المشروع لاستعادة الريادة العالمية لمصر في هذا المجال، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية.
ولتحقيق هذه الأهداف، يشمل المشروع تحديثًا شاملًا للبنية التحتية والمصانع والآلات، وإدخال أحدث التكنولوجيات العالمية بالتعاون مع القطاع الخاص. كما يركز على رفع كفاءة العاملين من خلال التدريب المستمر، بما يضمن زيادة الطاقة الإنتاجية وفتح آفاق جديدة لتصدير المنتجات بأعلى جودة ممكنة.
جذب الاستثمارات العالمية لـ”المحلة”
وكشف الوزير شيمي عن عقد العديد من اللقاءات المثمرة مع مستثمرين دوليين من كوريا والصين وتركيا وغيرها، أبدوا اهتمامًا كبيرًا بضخ استثمارات جديدة في مجال الغزل والنسيج والمنسوجات بمصر. وقد تم خلال هذه اللقاءات عرض كافة فرص الاستثمار المتاحة بالشركات وأعمال التطوير الجاري تنفيذها.
وأكد شيمي أن هذا التعاون مع شركات رائدة عالميًا يهدف إلى إدارة وتشغيل الطاقة القصوى للمصانع، مستفيدين من خبرات هذه الشركات في الإدارة الخاضعة لحوكمة رشيدة. هذا التوجه يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الضخمة التي أنفقتها الدولة في الاستثمار الصناعي.
وأضاف أن التعاون مع القطاع الخاص في هذه الاستثمارات يحقق عدة مكاسب استراتيجية، منها استغلال بعض الأصول غير المستغلة وتوفير العملة الصعبة. كما يسهم في توفير فرص عمل جديدة للشباب وتعزيز الإنتاجية الوطنية بما يدعم خطط التصدير ويزيد من تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.









