مصر على طاولة الكبار.. كيف تترجم استضافة اجتماعات مجموعة العشرين ثقل القاهرة الدولي؟

في خطوة تعكس الثقل المتنامي للدبلوماسية المصرية على الساحة الدولية، تأتي استضافة القاهرة لاجتماعات مجموعة العشرين كحدث استثنائي يبرهن على الثقة التي يوليها المجتمع الدولي للدور المصري المحوري في القضايا الاقتصادية والتنموية. هذه الاستضافة لا تعد مجرد اجتماع روتيني، بل هي الأولى من نوعها التي تُعقد خارج حدود الدولة التي تتولى الرئاسة، مما يمنحها رمزية خاصة.
شهادة ثقة في الدور المصري
أكدت السفيرة رانيا عبد المجيد، المنسق العام للاجتماع ونائب مساعد وزير الخارجية، أن هذا الحدث هو تتويج لمسار طويل من المشاركة المصرية الفعالة. فالحضور المصري لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج مسار تصاعدي بدأ منذ قمة الصين في 2016، وتواصل في قمم اليابان والهند والبرازيل، وصولًا إلى المشاركة المرتقبة في قمة جنوب إفريقيا 2025، وهو ما يجسد بوضوح تزايد الثقة الدولية في الدور المصري.
وتُعد مجموعة العشرين بمثابة المحفل الأبرز عالميًا لوضع أطر حوكمة الاقتصاد العالمي. وتتركز نقاشاتها على قضايا مصيرية تمس العالم بأسره، مثل إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي، بالإضافة إلى دعم أولويات التنمية للدول النامية والناشئة.
عوائد استراتيجية تتجاوز الاقتصاد
لا تقتصر أهمية هذه المشاركة على المكاسب الاقتصادية المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية أعمق. فمن خلال الحضور النشط على هذه الطاولة الدولية، تساهم مصر في صياغة السياسات المرجعية التي تتبناها لاحقًا مؤسسات التمويل الكبرى، وهو ما يمنحها فرصة للدفاع عن مصالحها الوطنية ومصالح الدول الأقل نموًا، وتوجيه النقاش العالمي نحو التحديات التنموية الملحة.
الأمن الغذائي.. تجربة مصرية رائدة
وفي ملف حيوي مثل الأمن الغذائي، تمتلك مصر تجربة ناجحة وخبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات كبرى استفادت منها ملايين الأسر المصرية. هذه التجربة الرائدة لم تمر مرور الكرام، بل كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت البرازيل لاختيار مصر كشريك أساسي في إطلاق “التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر”، مما يؤكد على أن الخبرة المصرية أصبحت نموذجًا يُحتذى به عالميًا.









