مصر تودع البلاستيك.. خطة عاجلة لإنشاء مصانع للبدائل في المحافظات

في خطوة حاسمة لمواجهة أزمة التلوث المتنامية، تسرّع مصر وتيرة تنفيذ خطة وطنية لإنشاء مصانع لإنتاج بدائل البلاستيك الصديقة للبيئة، مع نقلة نوعية في التركيز من العاصمة إلى قلب المحافظات. التوجيهات الصادرة عن الدكتورة منال عوض، القائم بأعمال وزير البيئة، تضع المدن الساحلية والسياحية، مثل جنوب سيناء والبحر الأحمر، على رأس الأولويات لحماية طبيعتها الخلابة وتحويلها إلى نماذج للمدن الخالية من التلوث البلاستيكي.
شراكة دولية لدعم التحول الأخضر
هذه الرؤية الطموحة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى مشروع دولي كبير يدعم انتقال مصر نحو الاقتصاد الدائري، بتمويل من حكومة اليابان وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو). ويجسد هذا التعاون التزاماً عالمياً مشتركاً لمواجهة تحدي البلاستيك أحادي الاستخدام الذي يهدد النظم البيئية ومصادر الرزق في جميع أنحاء العالم.
تهدف الشراكة بشكل أساسي إلى توجيه القطاع الصناعي والمستهلكين في مصر نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة. ويرتكز المشروع على إشراك الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمهور في جهد موحد، من خلال الترويج لممارسات الاقتصاد الدائري المتعلقة بمنتجات البلاستيك أحادي الاستخدام، وخاصة مواد التغليف، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
إنجازات ملموسة ونظرة للمستقبل
بدأت المبادرة بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، حيث كان من أبرز إنجازاتها إصدار 5 مواصفات قياسية جديدة لبدائل الأكياس البلاستيكية، بالتعاون مع الهيئة المصرية للمواصفات والجودة. تشمل هذه المواصفات الأكياس القابلة للتحلل والمنسوجة وغير المنسوجة والورقية، مما يضع إطاراً واضحاً للصناعة لإنتاج منتجات خضراء.
على الصعيد المجتمعي، انطلقت الحملة القومية “قللها” لتوعية المستهلكين بمخاطر المخلفات البلاستيكية. ونظراً للنجاح المحقق والحاجة الملحة لمواصلة الجهود، وافقت اللجنة بشكل مبدئي على مد المشروع لعام إضافي حتى 2027، في انتظار موافقة شركاء التنمية، مما يعكس الثقة في قدرة مصر على تحقيق تحول بيئي حقيقي.
تمكين الصناعة ورسم ملامح الطريق
طالبت الدكتورة منال عوض بجدول زمني واضح للمرحلة المقبلة، مشددة على أهمية دعم المجتمع الصناعي وتوعية كافة الأطراف المعنية. وتشمل الخطة توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الإجراءات ذات الأولوية، بهدف الخروج بنماذج رائدة يمكن تكرارها، وصياغة قوانين تضمن استدامة التحول نحو بدائل البلاستيك.
يدعم المشروع أيضاً القطاع الخاص، وخاصة الشركات الناشئة والصغيرة، عبر التعاون مع جهات مثل جامعة النيل لإجراء دراسات تفصيلية للسوق. ويجري العمل حالياً مع إحدى كبرى شركات المياه الغازية لتوفير معدات إعادة تدوير العبوات البلاستيكية في الشوارع والمتاجر، لتحويل النفايات إلى موارد قيمة وتعزيز ثقافة إعادة التدوير.











