مصر تقود جهودًا عالمية لحماية المواليد من العدوى

في قلب العاصمة الألمانية برلين، وعلى منصة قمة الصحة العالمية، قدمت مصر رؤيتها الإنسانية والتنموية لحماية أجيال المستقبل، حيث شارك الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، في جلسة رفيعة المستوى لمناقشة سبل القضاء على انتقال أمراض خطيرة من الأم إلى الطفل بحلول عام 2030.
لم تكن المشاركة المصرية مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت عرضًا لتجربة وطنية ناجحة وتأكيدًا على التزام أخلاقي عميق. ففي كلمته، شدد الوزير على أن ضمان بداية حياة صحية لكل طفل ليس مجرد هدف صحي، بل هو واجب إنساني يقع في صميم العدالة الاجتماعية وركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
شراكة حتمية لإنقاذ الأجيال
أبرز الدكتور خالد عبد الغفار دورًا محوريًا قد لا يلتفت إليه الكثيرون، وهو الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني. فهذه المنظمات ليست مجرد جهات مساعدة، بل هي شريك استراتيجي أساسي في المنظومة الصحية، بقدرتها الفريدة على الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشًا في مجتمعات يصعب على الهياكل الحكومية الرسمية اختراقها بالفعالية ذاتها.
هذه الشراكة تتجاوز تقديم الخدمات لتشمل محاربة الوصم الاجتماعي المرتبط بأمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم الدعم النفسي الذي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي. وهو ما يعكس فهمًا عميقًا بأن التحديات الصحية الكبرى لا تُحل في العيادات والمستشفيات فقط، بل في قلب المجتمع نفسه.
مصر نموذجًا: من «100 مليون صحة» إلى حماية المواليد
استعرض الوزير التجربة المصرية كدليل عملي على إمكانية تحقيق المستهدفات الطموحة. فمبادرة «100 مليون صحة» لم تكن مجرد حملة للكشف عن التهاب الكبد C، بل كانت بمثابة إعادة بناء لثقة المواطن في النظام الصحي، وتأسيس قاعدة بيانات صحية ضخمة هي الأكبر من نوعها عالميًا، والتي مهدت الطريق لمواجهة تحديات صحية أخرى.
النجاح في علاج أكثر من 4 ملايين مواطن والحصول على إشادة من منظمة الصحة العالمية، لم يكن نهاية المطاف. فقد أثمرت الجهود المتكاملة، التي ربطت الصحة بالتعليم والحماية الاجتماعية، عن تحقيق إنجازات أخرى ملموسة:
- خفض معدل الإصابة بالتهاب الكبد B بين الأطفال دون الخامسة إلى أقل من 1%، بفضل برامج التطعيم الدقيقة.
- تطوير شامل للبنية التحتية الصحية وتوسيع قدرات المختبرات في كافة المحافظات.
- التركيز على التشخيص المبكر لحديثي الولادة لضمان تدخل علاجي فوري وفعال.
نحو هدف «القضاء الثلاثي»
وأكد الوزير أن مصر تسير بخطى ثابتة ومتوافقة مع الأجندة العالمية لـ«القضاء الثلاثي» على انتقال فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد B والزهري من الأم للطفل. وتتضمن الخطة المستقبلية دمج الفحوصات الشاملة لهذه الأمراض ضمن برامج صحة الأم والطفل ورعاية الحوامل، لضمان عدم ترك أي سيدة أو طفل خلف الركب، بغض النظر عن ظروفهم الاجتماعية أو موقعهم الجغرافي.
واختتم عبد الغفار كلمته برسالة أمل وتفاؤل، مؤكدًا أن حماية المواليد من الأمراض المعدية هدف قابل للتحقيق عندما تتضافر جهود الحكومات مع طاقة المجتمع المدني ودعم الشركاء الدوليين، لتحويل الرؤية إلى واقع يضمن مستقبلًا أكثر صحة وعدلًا للجميع.









