مصر تطرح معادلة جديدة في البرازيل: الديون مقابل الاستثمارات الخضراء
من بنبان إلى العالم.. كيف تخطط مصر لتحويل أعباء ديونها إلى طاقة متجددة وبنية تحتية؟

من البرازيل، حيث تتجه أنظار الاقتصاديين، قدمت مصر رؤية تبدو كحل لمعضلة عالمية: كيف يمكن للدول الناشئة أن تنمو بشكل مستدام دون الغرق في المزيد من الديون؟ الإجابة المصرية، كما عرضها وزير المالية أحمد كجوك، كانت مباشرة وواضحة، وهي تحمل في طياتها الكثير من الأمل، وربما بعض التحديات.
رؤية اقتصادية
أوضح أحمد كجوك أن مصر لم تعد تنظر إلى التحول الأخضر كرفاهية بيئية، بل كضرورة اقتصادية ومالية. فدمج مخاطر المناخ في تقارير المخاطر المالية للدولة ليس مجرد إجراء فني، بل هو اعتراف بأن مستقبل الاقتصاد المصري بات مرتبطًا بقدرته على التكيف. إنها خطوة استباقية تهدف إلى حماية الاقتصاد المصري من صدمات مستقبلية قد تكون قاسية.
معادلة الديون
كانت النقطة الأكثر لفتًا للانتباه هي الحديث عن “مبادلة الديون باستثمارات”. هذه ليست مجرد فكرة جديدة، بل هي محاولة جادة للخروج من الحلقة المفرغة التي تعاني منها العديد من الاقتصادات الناشئة. فبدلاً من سداد الديون بالعملة الصعبة الشحيحة، تقترح مصر تحويلها إلى استثمارات ملموسة في البنية التحتية والطاقة المتجددة. وهي معادلة، إن نجحت، ستكون بمثابة طوق نجاة حقيقي.
نموذج بنبان
لم يكن الحديث نظريًا. استشهد الوزير بمشروع “بنبان” للطاقة الشمسية في أسوان كدليل عملي على نجاح هذا التوجه. يرى محللون أن “بنبان” لم يكن مجرد محطة طاقة، بل كان رسالة للعالم بأن مصر قادرة على جذب تمويلات مختلطة تجمع بين بنوك التنمية الدولية والمستثمرين من القطاع الخاص. هذا النموذج هو ما تأمل القاهرة في تكراره على نطاق أوسع، وهو ما يمنح مقترحها مصداقية على الساحة الدولية.
أبعاد إنسانية
خلف الأرقام والسياسات، يكمن هدف أعمق. فبحسب كجوك، يركز العمل المناخي في مصر على خلق وظائف حقيقية وتنويع الاقتصاد وضمان الأمن المائي. هذه الأهداف تمس حياة المواطن العادي بشكل مباشر. ففي النهاية، لا قيمة للنمو الاقتصادي إن لم ينعكس على تحسين معيشة الناس وتأمين مستقبلهم، وهي حقيقة لا يمكن إغفالها.
في الختام، يبدو أن الرسالة المصرية من البرازيل تتجاوز حدودها المحلية. إنها دعوة للمجتمع المالي الدولي لتبني آليات تمويل أكثر ابتكارًا وعدالة، بعيدًا عن القروض التقليدية. فنجاح المناخ عالميًا، كما أشار الوزير، مرهون بتدفقات مالية حقيقية للدول الناشئة، وليس مجرد إضافة المزيد من الديون على كاهلها المثقل بالفعل.







