الأسواق الناشئة.. هل حان وقت جني الأرباح قبل التصحيح؟
رهانات 2025 الكبرى.. قلق متزايد في الأسواق الناشئة من فقاعة وشيكة

بعد عام حافل بالمكاسب، بدأت بعض الرهانات الأكثر رواجاً في الأسواق الناشئة تثير قلق المستثمرين. يبدو أن الحفل الصاخب الذي شهده الريال البرازيلي والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد أوشك على الانتهاء، فيما يحذر مديرو الأصول من مخاطر “التزاحم الشديد” التي قد تحول الربح إلى خسارة في لمح البصر.
مزيج قوي
ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ مزيج قوي من توقعات خفض الفائدة الأمريكية، وتراجع الدولار، وطفرة الذكاء الاصطناعي، دفع مؤشرات الأسواق النامية لتحقيق مكاسب لافتة. لكن هذا التدفق الهائل الذي غذى الموجة الصعودية تحول إلى مصدر خطر، إذ يخشى مراقبون من تراجعات مفاجئة قد تهز ثقة المستثمرين عالمياً وتشعل موجة بيع واسعة.
شهية مفتوحة
الأرقام لا تكذب. أظهر مسح أجراه “إتش إس بي سي” تحولاً جذرياً في شهية المستثمرين، حيث ارتفعت نسبة من يفضلون السندات المحلية بالأسواق الناشئة إلى 61% بعد أن كانت سالبة. هذا الإقبال دفع مؤشر “إم إس سي آي” لمواصلة ارتفاعه لأشهر متتالية، في أطول سلسلة مكاسب منذ عقدين، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو 2017 الذي أعقبه تراجع حاد في 2018. التاريخ، كما يقال، قد يعيد نفسه.
صفعة آسيوية
جاءت أولى الإشارات التحذيرية من آسيا. هوت أسهم الذكاء الاصطناعي فجأة، في موجة بيع عنيفة كانت بمثابة صفعة للمتفائلين. أبرز مثال كان مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية، الذي كان الأفضل أداءً عالمياً قبل أن يهبط فجأة بأكثر من 6% في جلسة واحدة. تعلق تشارو تشانانا، من “ساكسو ماركتس”، قائلة إن “التمركز في تداولات أسهم شركات الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بات مزدحماً للغاية”. ببساطة، كان الجميع في القارب نفسه.
قلق لاتيني
في أمريكا اللاتينية، القصة لا تختلف كثيراً. الريال البرازيلي، الذي كان نجم صفقات الفائدة هذا العام، يبدو الآن مثقلاً بالمراكز المزدحمة. يرى ألفارو فيفانكو، من “تي جيه إم إف إكس”، أن المخاوف المالية المتجددة في البرازيل سبب إضافي للحذر. ويذهب بريندان ماكينا من “ويلز فارغو” إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن تقييمات معظم عملات المنطقة، مثل البيزو المكسيكي والكولومبي، “مبالغ فيها” ومنفصلة عن واقعها الاقتصادي.
نظرة مستقبلية
المشهد الآن معقد. فبينما يتطلع البعض إلى جني الأرباح قبل نهاية العام، يحذر آخرون من أن الأسواق الأقل سيولة، مثل مصر وكوت ديفوار، قد تكون الأكثر عرضة للخطر عند أي موجة بيع مفاجئة، بحسب فيليب فيلدينغ من “فيديليتي”. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن: هل ستتمكن الأسواق الناشئة من تحقيق هبوط ناعم، أم أن التصحيح الحتمي الذي يخشاه الجميع بات وشيكاً؟






