مصر تسدد أول سنداتها الخضراء.. رسالة ثقة للأسواق الدولية

مصر تسدد أول سنداتها الخضراء.. رسالة ثقة للأسواق الدولية
في خطوة تعكس التزامها المالي وتؤكد على صلابة موقفها في الأسواق الدولية، تستعد وزارة المالية المصرية لإسدال الستار على قصة نجاح أولى سنداتها الخضراء السيادية. ففي يوم الإثنين المقبل، الموافق 6 أكتوبر، ستفي مصر بالتزامها بسداد كامل قيمة الإصدار البالغة 750 مليون دولار، لتكتمل بذلك دورة أولى تجاربها الرائدة في عالم التمويل المستدام.
هذا الاستحقاق ليس مجرد عملية سداد روتينية، بل هو تتويج لمسيرة بدأت في أكتوبر 2020، حين دخلت مصر التاريخ كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تطرح هذا النوع من السندات. وقتها، استقطب الإصدار، الذي بلغ أجله 5 سنوات وبعائد 5.25%، اهتمامًا عالميًا واسعًا وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المهتمين بالاستدامة، والذين توزعوا بين أوروبا (47%) وأمريكا (41%)، بالإضافة إلى مستثمرين من آسيا والشرق الأوسط.
شهية مفتوحة.. مؤشرات إيجابية تعزز الثقة
يأتي سداد هذه السندات في توقيت إيجابي يعكس تزايد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. فقبل أيام قليلة، وتحديدًا يوم الأربعاء الماضي، نجحت وزارة المالية في تسعير إصدار جديد من الصكوك الإسلامية بقيمة 1.5 مليار دولار، والذي شهد إقبالًا هائلاً تجاوزت فيه طلبات الاكتتاب 9 مليارات دولار، أي أكثر من 6 أضعاف المبلغ المطلوب، مما يؤكد الشهية المفتوحة للمستثمرين تجاه أدوات الدين السيادي المصري.
وقد تم تقسيم الإصدار الجديد إلى شريحتين لخدمة أهداف تمويلية متنوعة:
- الشريحة الأولى: بقيمة 700 مليون دولار لأجل 3.5 سنوات، تستحق في 2029 بعائد 6.375%.
- الشريحة الثانية: بقيمة 800 مليون دولار لأجل 7 سنوات، تستحق في 2032 بعائد 7.95%.
علاوة المخاطر تتراجع.. والأسواق تبعث برسالة طمأنة
ولم تكن شهية المستثمرين هي المؤشر الإيجابي الوحيد. فقد شهدت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل 5 سنوات (CDS) انخفاضًا ملحوظًا، حيث هبطت يوم الجمعة الماضي إلى 3.79% مقارنة بـ 4.27% في الأسبوع السابق له. هذا التراجع يعني أن الأسواق الدولية ترى أن مخاطر التخلف عن السداد قد انخفضت، وهو ما يمثل شهادة ثقة قوية في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية.
وبين سداد ناجح لإصدار تاريخي وإقبال كثيف على إصدار جديد، تبعث مصر برسالة واضحة للجميع: إنها لاعب موثوق به على خريطة التمويل العالمية، وقادرة على إدارة ديونها بكفاءة والمضي قدمًا في خططها التنموية الطموحة، مع الحفاظ على التزاماتها نحو مستقبل أكثر استدامة.









