مصر تدعم المشروعات الخضراء بحزمة حوافز عقارية غير مسبوقة
حوافز حكومية جديدة لتعزيز البناء المستدام في مصر: تحليل لخطوات التحول الأخضر

في خطوة غير مسبوقة، بدأت الحكومة المصرية اختبار مدى اهتمام شركات التطوير العقاري بتبني المشروعات الخضراء، عبر إطلاق حزمة من الحوافز المالية المغرية. تهدف هذه المبادرة إلى دعم التوسع في البناء المستدام، بما يعكس التزام الدولة بالتحول نحو اقتصاد أكثر صداقة للبيئة.
أعلن عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان المصري، أن العمل بهذه الحوافز بدأ فعليًا اليوم، وستستمر لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد لعام كامل، بناءً على مستوى إقبال المطورين. هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لتجاوز التحديات التي تواجه قطاع العقارات الخضراء.
حوافز متعددة لدعم البناء المستدام
تتضمن الحوافز العقارية الجديدة تخفيضًا في الرسوم والمصاريف الإدارية يتراوح بين 5 و25%، مما يقلل من الأعباء المالية الأولية على المطورين. كما سيتم زيادة معامل الاستغلال للأراضي، أي المساحة المتاحة للبناء، بنسبة تتراوح بين 10 و15% من المعامل الأصلي، وهو ما يتيح فرصًا أكبر للاستثمار.
ولم تتوقف الحوافز عند هذا الحد، بل شملت رفع نسبة المساحة المخصصة للخدمات لتتراوح بين 1 و2%، مما يعزز جودة الحياة داخل هذه المشروعات. كما ستمنح الحكومة مطوري العقارات مهلة إضافية لتنفيذ المشروعات تمتد من 6 إلى 12 شهرًا، مع مد فترة سداد قيمة الأرض لفترة مماثلة.
يستفيد المطورون أيضًا من خصم على فائدة أقساط الأرض بنسبة تتراوح بين 1 و3%، ما يخفف من التكاليف التمويلية. تأتي هذه التسهيلات في ظل إدراك حكومي بأن شركات التطوير العقاري عادة ما تتطلع إلى حوافز كبيرة لتدشين مشروعات البناء المستدام نظرًا لارتفاع كلفة هذا النوع من المشاريع مقارنة بالتقليدية.
رؤية وطنية للتحول الأخضر
تأتي هذه المبادرة في إطار سعي الدولة لتعزيز الكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية، وتحقيق وفرة ملحوظة في استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة. هذه الأهداف تدعم بشكل مباشر مستهدفات التحول الأخضر والتنمية المستدامة التي تتبناها مصر، خاصة بعد استضافتها مؤتمر المناخ COP27.
تعد هذه الحوافز جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للمدن الخضراء، التي تعمل الدولة على تنفيذها بمشاركة واسعة من مؤسسات حكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وخبراء وهيئات مهنية. تهدف الاستراتيجية إلى توحيد الرؤى والجهود لتحقيق التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المنظومة العقارية المصرية.
تعكس هذه الخطوات رؤية حكومية واضحة نحو إعادة تشكيل سوق العقارات، ليس فقط لتلبية الطلب المتزايد، بل لتوجيهه نحو معايير عالمية للاستدامة. إنها إشارة قوية للمستثمرين المحليين والدوليين بأن مصر جادة في تبني ممارسات البناء الصديقة للبيئة، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لـ الاستثمار الأخضر.
بينما تظل التكلفة الأولية لـ المشروعات الخضراء تحديًا، فإن الحوافز المقدمة تسعى لتقليل هذه الفجوة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمطورين. هذا الدعم الحكومي قد يكون المحرك الأساسي لتحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والالتزام البيئي، ويدفع عجلة التنمية العمرانية نحو مستقبل أكثر استدامة ومرونة.








