مصريو الأردن يرسمون المشهد الانتخابي: مشاركة تتجاوز الواجب الوطني
في عمّان، تحولت صناديق الاقتراع إلى منصة للتعبير عن الانتماء والارتباط بمستقبل مصر، فما هي دلالات هذا الإقبال؟

في مشهد يعكس حيوية سياسية متجددة، شهدت السفارة المصرية في العاصمة الأردنية عمّان إقبالًا لافتًا من أبناء الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب 2025، التي انطلقت صباح الجمعة وتستمر على مدار يومين. لم تكن المشاركة مجرد ممارسة لحق دستوري، بل بدت أقرب إلى استفتاء على عمق الارتباط بالوطن الأم، ورسالة بأن المسافات الجغرافية لا تعزل المغتربين عن هموم وقضايا بلادهم.
دوافع المشاركة: من الانتماء إلى التأثير
تجاوزت دوافع المشاركين مجرد الإدلاء بالصوت، لتعبّر عن إحساس متنامٍ بالمسؤولية تجاه مسار التنمية والديمقراطية في مصر. ففي حديثه لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط، لخص حسين الحسيني، أحد أبناء الجالية، هذا الشعور بقوله: “وجودنا في الخارج لا يقلل من ارتباطنا بمصر، بل يزيدنا حرصًا على أن نكون جزءًا من مستقبلها”. هذا التصريح يكشف عن تحول في نظرة المصريين بالخارج لدورهم، من مجرد داعمين اقتصاديين إلى شركاء فاعلين في الشأن العام.
ويرى مراقبون أن هذا الزخم يعود جزئيًا إلى الجهود التنظيمية التي سبقت عملية التصويت، حيث نشطت مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”واتساب” لحث المصريين على المشاركة. هذه الحملات الرقمية لم تكن مجرد دعوات، بل شكلت مساحات نقاش عكست وعيًا متزايدًا بأهمية كل صوت في رسم ملامح السلطة التشريعية القادمة.
رسائل سياسية من قلب الاغتراب
لا يمكن فصل هذا الإقبال عن سياقه السياسي الأوسع. فالمشاركة الكثيفة للمصريين بالخارج، وخاصة في دول ذات جاليات كبيرة مثل الأردن، تحمل دلالات مهمة. يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، في تعليق لـ”نيل نيوز”: “إن حرص الدولة على تسهيل مشاركة المغتربين، وإقبالهم بهذا الشكل، يعزز شرعية العملية الانتخابية ويقدم صورة عن تلاحم الدولة مع مواطنيها في الخارج، وهو ما يمثل رصيدًا سياسيًا مهمًا على الساحة الدولية”.
من جانبه، أشار عادل الروبي، أحد المشاركين، إلى أن “مصر تستحق أن نشارك في رسم مستقبلها”، وهو ما يعكس إدراكًا بأن تأثير هذه الانتخابات يمتد ليشمل سياسات وقوانين قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حياتهم ومصالحهم، حتى وهم خارج الحدود.
ما وراء صناديق الاقتراع
تمثل انتخابات مجلس النواب 2025 محطة فارقة، حيث تجري مرحلتها الأولى في 14 محافظة رئيسية، من بينها مراكز ثقل سكاني وسياسي مثل الجيزة والإسكندرية ومحافظات الصعيد. وتكتسب أصوات المصريين بالخارج أهمية خاصة في الدوائر التي تشهد منافسة حادة، حيث يمكنها أن تكون عاملًا مرجحًا في حسم النتيجة.
وفي الختام، فإن مشهد الطوابير أمام السفارة المصرية في عمّان لا يروي فقط قصة انتخابات برلمانية، بل يعكس فصلاً جديدًا في علاقة المصريين بوطنهم. إنها قصة جيل جديد من المغتربين الذين يصرون على أن يكونوا جزءًا من المعادلة السياسية، مؤكدين أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعور، بل هو ممارسة ومسؤولية تتجسد في كل ورقة اقتراع توضع في الصندوق. هذه المشاركة، بكل ما تحمله من رمزية، تبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل مصر يُصنع بأيدي جميع أبنائها، في الداخل والخارج على حد سواء.









