اقتصاد

مصافي النفط.. عصر ذهبي على حساب المستهلك

لماذا ترتفع أسعار البنزين بينما ينخفض النفط؟ القصة الكاملة وراء أرباح المصافي.

في مفارقة لافتة تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، تعيش مصافي النفط أزهى عصورها محققةً أرباحًا قياسية، بينما يواجه المستهلكون ضغوطًا متزايدة عند محطات الوقود. معادلة تبدو معقدة، لكنها تكشف عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وتأثير الجغرافيا السياسية المباشر على حياتنا اليومية.

أرباح فلكية

من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا، ترتفع هوامش ربح شركات التكرير إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. فالأرباح الضخمة التي تحققها شركات مثل “فاليرو إنرجي” و”أورلين” ليست مجرد أرقام في تقارير مالية، بل هي مؤشر على خلل عميق في توازن العرض والطلب. وبحسب يوجين ليندل، الخبير في شركة “FGE NexantECA”، فإن “هوامش ربح المصافي العالمية فلكية”، وهو ما يدفعها للعمل بأقصى طاقاتها المتاحة، وهذا أمر طبيعي في عالم الأعمال.

اضطرابات الإمداد

يكمن السبب الرئيسي وراء هذه الأرباح في سلسلة من الاضطرابات التي قلصت المعروض العالمي من المنتجات المكررة. فالهجمات الأوكرانية المستمرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا، والتوقفات غير المخطط لها في مصافٍ عملاقة بالكويت ونيجيريا، إلى جانب إغلاق مصافٍ أخرى بشكل دائم في أوروبا وأمريكا، أدت مجتمعة إلى إزاحة ملايين البراميل من الديزل والبنزين من السوق. إنه تأثير الدومينو في أعتى صوره.

شبح العقوبات

يُضاف إلى هذا الواقع المادي عامل نفسي لا يقل أهمية، وهو ترقب الأسواق لما هو قادم. فالمتعاملون يضعون في حساباتهم عقوبات أمريكية وشيكة على شركتي “لوك أويل” و”روسنفت” الروسيتين، بالإضافة إلى قيود أوروبية جديدة على الوقود المنتج من الخام الروسي. هذه المخاوف وحدها كفيلة بدفع الأسعار للارتفاع، حتى قبل أن تدخل حيز التنفيذ. وكما تقول ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في “CIBC Private Wealth”، فإن حالة عدم اليقين بشأن العقوبات تساهم بشكل مباشر في قوة هوامش التكرير الحالية.

تأثير مباشر

النتيجة النهائية لكل هذا هي أن انخفاض أسعار النفط الخام العالمية لا يترجم إلى انخفاض مماثل في أسعار الوقود للمستهلك. فبينما تتراجع أسعار برميل النفط بفعل توقعات وجود فائض في المعروض، يظل عنق الزجاجة في مرحلة التكرير. وهذا يفسر لماذا لم يتغير سعر البنزين كثيرًا في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة، وهو وضع يمثل تحديًا سياسيًا لأي إدارة تسعى لتوفير “طاقة ميسورة التكلفة” لمواطنيها.

سيناريوهات معقدة

المشهد الراهن يرسم صورة واضحة لسوق طاقة عالمية شديدة الحساسية. فصادرات “لوك أويل” و”روسنفت” وحدها تتجاوز 800 ألف برميل يوميًا من المنتجات المكررة، وأي تعطيل كبير لها سيشكل صدمة للأسواق. ورغم أن روسيا أظهرت مرونة في الالتفاف على العقوبات، إلا أن حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على المستقبل، وتجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأسعار على المدى القصير، تاركة المستهلك في مواجهة فاتورة متقلبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *