مسلسل فبراير الأسود: ناصر القصبي يفتح جراح البورصة بجرعة كوميديا ساخرة

مسلسل فبراير الأسود: ناصر القصبي يفتح جراح البورصة بجرعة كوميديا ساخرة
في ذاكرة المصريين، كما السعوديين، ندوب لا تندمل خلفتها أسواق المال. فمن لم يكتوِ بنار توظيف الأموال في الثمانينيات، ربما سمع عن قريب أو صديق تبخرت مدخراته في “فقاعة البورصة”. اليوم، يعيد مسلسل فبراير الأسود فتح هذا الجرح القديم، ولكن هذه المرة بضمادة من الضحك، مسترجعاً كارثة انهيار سوق الأسهم السعودي عام 2006 التي كانت بمثابة بروفة مصغرة للأزمة المالية العالمية.
فبراير الأسود.. عندما تتحول المأساة الوطنية إلى كوميديا
على منصة “شاهد”، يأخذنا العمل في رحلة عبر الزمن إلى الرياض قبل الكارثة بعامين. يقدم المسلسل، الذي كتبه ناصر العزاز وأخرجه عمرو صلاح، قصة بطلها نصاب محترف يُدعى سعود (ناصر القصبي)، يخرج من السجن ليبدأ فصلاً جديداً من الاحتيال، لكن هذه المرة على نطاق أوسع بكثير، مستغلاً حمى “الثراء السريع” التي اجتاحت المجتمع السعودي آنذاك.
يتحول سعود من محتال صغير يخدع سيدة ثرية، إلى “هامور” كبير وخبير مالي مزيف، يقدم النصائح للملايين عبر شاشات التلفزيون، ويساهم، دون قصد مباشر، في نفخ بالون الفقاعة التي انفجرت في وجه الجميع. المسلسل يُصنف كـ كوميديا سوداء، لأنه يجعلك تضحك على مأساة حقيقية عاشها الآلاف، وفقدوا فيها “تحويشة العمر”.
بورصة الأحلام.. مرآة ساخرة لهوس الثراء السريع
ينجح المسلسل في رسم صورة بانورامية لمجتمع أصابه هوس جماعي غير عقلاني. لم يعد الحديث في المجالس أو الشوارع إلا عن نقاط البورصة وأسعار الأسهم. نرى التاجر الذي أغلق محله ليتفرغ للمضاربة، وربة المنزل التي تتابع الشاشات، وحتى بائع البطيخ الذي يسأل عن سهم “شركة الدجاج”، في مشاهد تعكس ببراعة كيف تحول الحلم بالثراء إلى كابوس جماعي.
يطرح العمل سؤالاً جوهرياً: هل ينجح النصاب بذكائه أم بطمع ضحاياه؟ الإجابة تتجسد في كل حلقة، حيث نرى كيف أن الجشع والجهل كانا الوقود الذي أشعل حريق انهيار سوق الأسهم السعودي، وهي ظاهرة لا تقتصر على مجتمع بعينه، بل تتكرر كلما طغى الطمع على الحكمة.
بين الكوميديا والدراما.. هل نجح المسلسل في تحقيق التوازن؟
رغم الفكرة الممتازة والأداء الكوميدي المتمكن لأبطاله، وعلى رأسهم ناصر القصبي وحبيب الحبيب وخالد الفراج، يعاني المسلسل أحياناً من ارتباك في الإيقاع. تتشعب الخطوط الدرامية بين قصة صعود “سعود”، ومطاردة غريمه له، وقصص الضحايا، مما يؤدي إلى تشتيت انتباه المشاهد في بعض الحلقات.
يمكن تلخيص أبرز محاور القصة في النقاط التالية:
- صعود النصاب “سعود” من القاع إلى قمة عالم المال.
- رصد الهوس المجتمعي بالمضاربة في البورصة.
- الخطوط الدرامية المتشابكة للشخصيات الثانوية.
- ذروة الأحداث مع الانهيار الكبير وتبعاته الإنسانية.
ومع ذلك، تظل الكيمياء بين الممثلين وحضورهم الطاغي عنصر الجذب الرئيسي، حيث يعوضون ببراعة أي نقص في السيناريو. في النهاية، يقدم مسلسل فبراير الأسود المعروض على منصة شاهد وجبة درامية ممتعة، لكنها تحمل تحذيراً واضحاً: احترس من وعود الثراء السريع، فخلف كل “هامور” كبير، قد يختبئ “نصاب” صغير.









