فن

بعد 11 عاماً.. فضل شاكر يطوي صفحة الهروب ويسلم نفسه للجيش اللبناني

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

بعد 11 عاماً.. فضل شاكر يطوي صفحة الهروب ويسلم نفسه للجيش اللبناني

في خطوة مفاجئة أسدلت الستار على واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في لبنان، سلّم الفنان فضل شاكر نفسه لمخابرات الجيش اللبناني، منهياً بذلك رحلة هروب استمرت لأكثر من 11 عاماً في أزقة مخيم عين الحلوة، ومُعيداً فتح ملف شائك يتقاطع فيه الفن بالسياسة والتطرف.

من المخيم إلى قبضة الجيش.. تفاصيل النهاية

كواليس النهاية بدأت بخروج فضل شاكر طوعاً من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الذي كان ملاذه الآمن منذ عام 2013. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، توجه شاكر مباشرة إلى حاجز للجيش قرب مدينة صيدا، حيث سلّم نفسه بهدوء لضباط من المخابرات، في مشهد بدا مرتباً له مسبقاً.

شهود عيان نقلوا لوسائل إعلام دولية أن الفنان المعتزل كان يبدو مرتاحاً ومتفائلاً، وهو ما يطرح تساؤلات حول وجود تفاهمات مسبقة قد تمهد الطريق أمام تسوية قضائية محتملة لملفه المعقد، والذي ظل عالقاً لسنوات طويلة.

سنوات الظل: من الفن إلى أحداث عبرا الدامية

لم يكن شاكر مجرد فنان قرر الاعتزال، بل تحول في عام 2012 إلى شخصية جدلية بانضمامه لجماعة الشيخ أحمد الأسير، المعروفة بخطابها المتشدد. هذه الخطوة قادته إلى التورط في أحداث عبرا عام 2013، وهي اشتباكات دامية بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، والتي انتهت بفرار الاثنين وتواريهما عن الأنظار.

واجه شاكر اتهامات ثقيلة بالضلوع في أعمال إرهابية ودعم جماعات مسلحة، وصدرت بحقه ثلاثة أحكام غيابية، أبرزها:

  • حكم بالسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة في 2017.
  • حكمان آخران في 2020 بتهم تتعلق بدعم جماعات متطرفة.

طوال فترة اختفائه، نفى شاكر مشاركته في القتال، مؤكداً في بيانات سابقة أنه وقع ضحية لـ”تصفية حسابات سياسية” وأن لجوءه للمخيم كان هرباً من تهديدات بالقتل وليس خوفاً من القضاء.

ماذا بعد؟ مصير معلق بين التسوية والعقوبة

يفتح تسليم شاكر نفسه الباب على سيناريوهين: إما إعادة محاكمته حضورياً أمام المحكمة العسكرية، وهو إجراء قانوني قد يمنحه فرصة لتخفيف الأحكام الصادرة بحقه، أو المضي في تسوية شاملة قد تكون جزءاً من مناخ سياسي جديد يسعى لإغلاق ملفات المطلوبين في عين الحلوة.

يرى محللون أن هذه الخطوة لم تكن لتتم دون ضوء أخضر سياسي، وقد تُستخدم رمزية “الفنان التائب” لتمرير رسالة مصالحة داخلية. لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود، فالأحكام المتعلقة بالإرهاب تُعقّد أي تسوية، ويبقى مصيره معلقاً بين رغبة الدولة في طي صفحة الماضي، وحتمية تطبيق القانون على واحد من أكثر الملفات الشائكة في تاريخ لبنان الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *