مساعدات أميركية للبنان: ضغوط متصاعدة لنزع سلاح حزب الله

في خطوة تعكس الاهتمام الأميركي المتواصل بدعم استقرار لبنان، أعلنت وزارة الحرب الأميركية، المعروفة بـ “البنتاجون“، يوم الأربعاء، موافقتها على حزمة مساعدات أمنية جديدة تُقدر قيمتها بنحو 14.2 مليون دولار. تأتي هذه الحزمة في سياق جهود دولية متزايدة لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها.
وأوضح بيان صادر عن الوزارة الأميركية أن الهدف الأساسي من هذه المساعدات هو تعزيز قدرات الجيش اللبناني على تفكيك مخابئ الأسلحة والبنية التحتية العسكرية التابعة للجماعات غير الحكومية، وفي مقدمتها حزب الله، وفق ما أوردته وكالة “رويترز”.
يأتي هذا الدعم في أعقاب ترحيب رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الأسبوع الماضي، بخطة الجيش الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأكد سلام حينها أن هذه الخطة ستُنفذ ضمن الإطار الذي جرى الاتفاق عليه في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 5 أغسطس الماضي.
من جانبه، أشار وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إلى أن مجلس الوزراء استمع إلى تفاصيل خطة الجيش واستحسنها، وقرر الإبقاء على مضمون الخطة والمداولات المتعلقة بها في طي السرية، تأكيدًا لحساسية الملف وأهميته.
تصعيد أميركي: المهلة الأخيرة لنزع سلاح حزب الله
في سياق متصل، وجه مسؤولون رفيعون في إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، تحذيرًا شديد اللهجة الأسبوع الماضي، مفاده أن الوقت “ينفد” أمام القادة اللبنانيين لاتخاذ قرار نزع سلاح حزب الله. وألمح المسؤولون إلى أن عدم الاستجابة قد يؤدي إلى خسارة الدعم المالي الأميركي والخليجي، بل وحتى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، في تقرير نُشر قبل يوم واحد من اجتماع الحكومة اللبنانية، أن هذا التحذير يعكس ما وصفه المسؤولون الأميركيون بأنه “لحظة حاسمة” في تاريخ لبنان. فالمجلس الوزاري اللبناني يدرس حاليًا خطة تهدف إلى إجبار الجماعة المدعومة من إيران منذ عقود على تسليم أسلحتها للدولة. لمعرفة المزيد حول مستقبل لبنان والجهود الدولية لدعمه.
وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول خليجية تمارس ضغوطًا مكثفة على الحكومة اللبنانية “للتصرف بحزم، وعدم الرضوخ لتهديدات حزب الله بإثارة العنف” التي قد تؤثر على استقرار البلاد.
وفي هذا الإطار، قام المبعوث الأميركي، توم باراك، بتسليم ورقة رسمية إلى المسؤولين اللبنانيين تطالب بنزع سلاح حزب الله، وهو ما ترفضه الجماعة بشدة. في المقابل، يصر كل من الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ورئيس الحكومة على تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تأكيدًا لسيادة الدولة اللبنانية.
وخلال زيارة له إلى بيروت في أغسطس الماضي، صرح باراك بأن إسرائيل أبلغته بأنها “لا تريد احتلال لبنان”، لكنها لن تتخذ أي خطوة للانسحاب من بعض النقاط المتنازع عليها إلا بعد الاطلاع على خطة واضحة من لبنان لنزع سلاح حزب الله.
وأضاف باراك، في مؤتمر صحافي عقده مع الوفد الأميركي في بيروت بعد لقائه بالرئيس اللبناني حينها، أن إسرائيل “ستقدم مقترحًا مضادًا عندما تتلقى اقتراح لبنان”. وقد أشار في حديثه إلى النقاط الخمس التي لا تزال إسرائيل تحتلها في جنوب لبنان، والتي تعتبر خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 24 نوفمبر الماضي.









