اقتصاد

مخاوف سوق الائتمان: هل هي أزمة نظامية أم حالات فردية؟

بعد انهيارات أمريكية.. خبراء وول ستريت يحللون مستقبل سوق الائتمان بين الطمأنة والتحذير

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في ظل تصاعد القلق بعد انهيار شركتَي “فيرست براندز غروب” و”تريكولور هولدينغز” الأمريكيتين، خرج ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، ليقلل من احتمالية وجود خطر يهدد النظام المالي بأكمله. تصريحاته تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حقيقة مخاطر الائتمان في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، خاصة مع النمو الهائل لقطاع الائتمان الخاص.

لا أزمة نظامية في الأفق

أكد ديفيد سولومون، في مقابلة على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، أنه لا يرى في حالات التعثر المحدودة دليلاً على وجود أزمة نظامية تلوح في الأفق. ورغم اعترافه بأن تباطؤ الاقتصاد بشكل حاد أو وقوع حدث كبير قد يهز ثقة السوق سيؤدي حتماً إلى ظهور خسائر في النظام، إلا أنه شدد على أن “هذا يختلف عن أزمة نظامية”.

هذه النبرة الهادئة تأتي في وقت حساس، حيث تسعى المؤسسات المالية الكبرى لطمأنة الأسواق بأن النظام المصرفي يمتلك من المرونة ما يكفي لاستيعاب الصدمات الفردية. يعكس هذا الموقف رغبة في الحفاظ على استقرار الثقة، التي تعد حجر الزاوية في أي نظام مالي، وتجنب حالة من الذعر قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الصغيرة.

الائتمان الخاص.. القطاع الذي نما في الظل

تأتي هذه المخاوف في وقت تضخم فيه قطاع الائتمان الخاص منذ الأزمة المالية العالمية ليصبح سوقًا بقيمة 1.7 تريليون دولار. هذا النمو كان مدفوعًا بشكل أساسي بالقيود التنظيمية المشددة التي فُرضت على البنوك التقليدية لتقليل المخاطر، مما فتح الباب أمام لاعبين جدد أقل خضوعًا للرقابة لتغيير ديناميكيات سوق الائتمان.

وفي هذا السياق، وصف سولومون الخسائر الأخيرة في البنوك الإقليمية المرتبطة بعمليات احتيال مزعومة بأنها “أحداث فردية”، لكنه اعتبرها تذكيراً بضرورة الانضباط في معايير منح الائتمان. وهو ما ردده بول توبمان، المصرفي المخضرم في وول ستريت، مؤكداً أن “هناك دائماً مخاطر فردية تتعلق بالشركات”، مشيراً إلى أن شركته “بي جيه تي بارتنرز” تكرس وقتاً طويلاً حالياً لإعادة هيكلة المعاملات التي تمت في فترة “الأموال السهلة” بعد عام 2021.

بين تحذير “الصراصير” وتفاؤل “أسعار الفائدة”

تتزايد المخاوف من أن أي تصدعات في قطاع الائتمان الخاص قد تنتشر عدواها بسرعة إلى البنوك والاقتصاد الأوسع. هذه المخاوف لخصها بحدة جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك “جيه بي مورغان”، الذي حذر بعد انهيار الشركتين قائلاً: “عندما ترى صرصوراً واحداً، فغالباً ما يكون هناك المزيد”، في إشارة إلى أن هذه الحالات قد لا تكون منعزلة.

على الجانب الآخر، تبنى بيل وينترز، نظيره في “ستاندرد تشارترد”، نبرة أكثر تفاؤلاً، معتبراً أن الوضع الحالي مثالي، حيث أن أسعار الفائدة مرتفعة بما يكفي لكبح التضخم دون أن تعيق النمو الاقتصادي. وأضاف وينترز أن حالات الانهيار الأخيرة “من المحتمل أن تكون حالات فردية”، مؤكداً أن دورة الائتمان لا تزال نشطة، في محاولة لتقديم رؤية متوازنة لوضع سوق الائتمان العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *