محمد فراج يغوص في روح رامي: حكاية شاعر الست الخالدة
فيلم 'الست' يكشف أسرار العلاقة الأسطورية بين أم كلثوم وأحمد رامي

على أعتاب شاشة السينما، تتجسد حكايات الزمن الجميل. تعود أرواحٌ شكلت وجدان أمة. يطل الفنان محمد فراج، بقلبٍ يملؤه الفخر، وعينين تحملان مسؤولية ثقيلة. إنه أحمد رامي، رفيق درب كوكب الشرق، ومهندس كلماتها التي سكنت القلوب. فراج، الذي اختاره المخرج مروان حامد لتقمص هذه الروح الشفافة، يدرك تمامًا أن الدور ليس مجرد تمثيل، بل هو غوصٌ عميق في تاريخٍ فني وثقافي لا يمحى.
إحساس بالمسؤولية
“أن تحمل على عاتقك روح شاعر بحجم أحمد رامي، يعني أن تتغلغل في نسيج زمن مضى. تستلهم من عبق كلماته قصة حب أسطورية. كان هذا هو الشعور الذي تملكني منذ اللحظة الأولى للترشيح،” هكذا يصف فراج. يضيف بامتنانٍ بالغ: “أشكر مروان حامد على هذه الثقة الغالية، وأتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم رامي كما يستحق، وكما ينتظره الجمهور.” تلك الكلمات ليست مجرد تصريح. إنها شهادة على التزام فنانٍ تجاه إرثٍ ثقافي عظيم، وتعبير عن شغفٍ يدفعه نحو الكمال.
يأتي فيلم “الست” ليفتح صفحات منسية من حياة أم كلثوم. تلك الأيقونة التي لا يزال صوتها يتردد في أرجاء العالم العربي. العمل، الذي نسج خيوطه الكاتب أحمد مراد وأخرجه المبدع مروان حامد، يعد ملحمة سينمائية تجمع كوكبة من النجوم. منى زكي في دور أم كلثوم، إلى جانب محمد فراج وسيد رجب وأحمد خالد صالح، ومعهم ضيوف شرف يضيئون الشاشة ببريق خاص، مثل كريم عبد العزيز وأحمد حلمي وعمرو سعد ونيللي كريم وأمينة خليل. إنه ليس مجرد فيلم. بل هو احتفالية بالذاكرة الفنية المصرية، وتتبع دقيق للمحطات المفصلية التي صاغت تجربة “الست” الإنسانية والفنية، من بداياتها المتواضعة إلى قمة المجد.
رحلة في أعماق رامي
لم يكن تجسيد شخصية أحمد رامي مهمة سهلة. بل كانت رحلة شاقة من البحث والتحليل. بدأ فراج رحلته بدراسة متأنية لتاريخ الشاعر، مستمعًا لكل تفصيلة، ومناقشًا رؤية المخرج التي كانت بمنزلة البوصلة. كل مرحلة من التحضير كانت تتوج بنقاشات معمقة مع حامد، في حوار فني يهدف إلى استخلاص جوهر الشخصية. لقد غاص في دواوين الشاعر، مستكشفًا لغته الرقيقة، وعمق تعابيره عن الهوى، وكأن كل بيت شعر كان نافذة تطل على روحه المعذبة العاشقة. شاهد فراج العديد من الفيديوهات النادرة، محاولًا التقاط إيماءة، أو نبرة صوت، أو حتى طريقة جلوس تعكس شخصية رامي الهادئة والعميقة. إن أشعار رامي، التي شكلت جزءًا لا يتجزأ من تراث أم كلثوم الغنائي، كانت بمثابة مرشدٍ له لاكتشاف تفاصيل دقيقة عن شخصيته، وكيف كان يرى العالم والحب والحياة.
شغف وتحدي
“كانت شخصية رامي تمثل لي تعبًا ومشقة وقلقًا دائمًا،” يعترف فراج. “فهي تحمل عمقًا إنسانيًا وتركيبًا نفسيًا يتطلب جهدًا كبيرًا في الأداء.” هذا القلق الفني ليس ضعفًا. بل هو دليل على احترام الفنان للشخصية التي يجسدها، وحرصه على تقديمها بأقصى درجات الصدق والاحترافية. إنها رحلة داخلية، حيث يتصارع الممثل مع ذاته ليصبح الآخر، ليتقمص آلامه وأحلامه، وليعكس على الشاشة نبض قلبٍ أحب بصمتٍ وعمق.
وفي خضم هذا العمل الفني الكبير، تتجلى سعادة فراج بالتعاون مجددًا مع الفنانة منى زكي. “أنا من جمهورها وعشاقها قبل أن أتعاون معها،” يقول فراج بصدق. “هي فنانة مبدعة في كل ما تقدمه، وربنا يمنحها الصحة لتبدع أكثر وأكثر.” هذا التناغم بين فنانين كبيرين يعد بتقديم كيمياء خاصة على الشاشة، تعيد إحياء العلاقة المعقدة والعميقة بين أم كلثوم ورامي، تلك العلاقة التي تجاوزت حدود الفن لتصبح جزءًا من الذاكرة الجمعية. إن فيلم “الست” ليس مجرد سردٍ تاريخي. بل هو محاولة لإعادة قراءة فصلٍ مهم من فصول الفن العربي، وتقديم رؤية جديدة لشخصيات طبعت بصماتها في وجدان الأجيال.
علامة فارقة في السينما
يختتم فراج حديثه بنبرة واثقة، مؤكدًا قناعته بأن “الست” سيكون علامة مهمة في تاريخ السينما المصرية، وعملًا مؤثرًا في مشوار كل من شارك في صناعته. إنه شعورٌ بالسعادة والفخر، لكونه جزءًا من هذا المشروع الفني الاستثنائي الذي يطمح لأن يكون أكثر من مجرد فيلم، بل أيقونة ثقافية جديدة. ففي زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، تأتي السينما لتذكرنا بجمال الماضي، وعمق المشاعر، وقوة الفن في تشكيل هويتنا. لمزيد من التفاصيل حول تأثير أحمد رامي على الشعر العربي، يمكن الاطلاع على هذا المقال. [https://www.alarabiya.net/culture/2020/02/20/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A3%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D8%AD%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D8%B2%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7](https://www.alarabiya.net/culture/2020/02/20/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A3%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D8%AD%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D8%B2%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7)









