مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات لدعم التنمية والتحول الرقمي

وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على حزمة من قرارات مجلس الوزراء المحورية التي تستهدف دفع عجلة التنمية في قطاعات حيوية. شملت هذه القرارات تعديلات تعليمية هامة، ودعمًا للقطاعات الإنتاجية، إلى جانب خطوات استراتيجية نحو تعزيز البنية التحتية اللوجستية والتحول الرقمي.
تعكس هذه الموافقات رؤية الدولة الشاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التركيز على الاستدامة والابتكار في مختلف المجالات، في إطار مساعي بناء مستقبل أكثر ازدهارًا.
تطوير التعليم والتحول الرقمي
في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث المنظومة التعليمية ومواكبة متطلبات العصر، وافق مجلس الوزراء على تعديل مسمى كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بجامعة اللوتس لتصبح كلية الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي. هذا التعديل يأتي في سياق الاهتمام المتزايد بالتقنيات الحديثة ودورها المحوري في بناء الكوادر المستقبلية القادرة على قيادة التحول الرقمي.
كما شهدت الجامعات الحكومية تغييرات استراتيجية، حيث تمت الموافقة على استبدال عبارة «جامعة العاصمة» بعبارة «جامعة حلوان» في قانون تنظيم الجامعات. هذا القرار يبرز الدور المتنامي للعاصمة الإدارية الجديدة كمركز حضري متكامل، يستلزم وجود مؤسسات تعليمية وبحثية متنوعة تلبي احتياجات مجتمعها الفريد وتواكب التطور العمراني والتكنولوجي غير المسبوق.
لا يقتصر دور جامعة العاصمة على خدمة قاطني العاصمة الجديدة فحسب، بل يمتد ليشمل التجمعات المحيطة، موفرًا بذلك عدالة في الفرص التعليمية ويحافظ على مجانية التعليم. هذا التغيير يعزز من تنافسية المشهد التعليمي ويستفيد من شبكة المواصلات الحديثة التي وفرتها الدولة، مثل القطار السريع والمونوريل، لخدمة نطاق واسع من الطلاب.
وفي سياق تعزيز الهوية المحلية، وافق المجلس على استبدال مسمى «جامعة الوادي» بعبارة «جامعة قنا» في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات. هذا القرار يؤكد على مكانة محافظة قنا على الخريطة التعليمية، ويرسخ الشعور بالانتماء بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وسكان المحافظة، مع الحفاظ على المراكز القانونية للطلاب الحاليين.
دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستثمار
لتعزيز مناخ الاستثمار ودعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على عدم تخفيض الحد الأقصى لتكلفة فرق سعر الفائدة الذي تتحمله وزارة المالية عن مبادرة دعم القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة)، والإبقاء عليه بقيمة 8 مليارات جنيه. هذا القرار يرفع القيمة الإجمالية للمبادرة إلى 90 مليار جنيه، منها 80 مليارًا لتمويل رأس المال العامل و10 مليارات لتمويل الآلات والمعدات، مما يدعم بناء علاقة ثقة مع المستثمرين.
وفي سياق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أحيط مجلس الوزراء بموافقة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على طلبات تخصيص قطع أراضٍ لعدد من الشركات بنظام البيع بالدولار الأمريكي من خارج البلاد. هذه الأراضي مخصصة لتنفيذ أنشطة عمرانية مختلطة وتجارية وإدارية في مدن جديدة مثل الشيخ زايد والعبور الجديدة والقاهرة الجديدة، مما يعكس اهتمام الدولة بتعزيز تدفقات العملة الصعبة.
ولضمان بيئة استثمارية جاذبة، اعتمد مجلس الوزراء التسويات التي تمت بمعرفة لجنة الخبراء في 20 قضية بإجمالي 94.6 مليون جنيه و4007.2 دولار. كما اعتمد قرار اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار المتعلق بنزاع شركة مدرسة يونايتد الخاصة لغات ومحافظة الإسكندرية، مما يؤكد على جدية الدولة في حل النزاعات وتوفير بيئة قانونية مستقرة للمستثمرين.
تتويجًا لجهود تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي في مجال الاستثمار، وافق مجلس الوزراء على استضافة مصر للمركز الاستشاري المعني بتسوية منازعات الاستثمار الدولية، المزمع إنشاؤه تحت مظلة لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) بالعاصمة الإدارية الجديدة. هذه الاستضافة ترسل رسالة طمأنة واضحة للمجتمع الاستثماري العالمي حول التزام الدولة برعاية حقوق المستثمرين الأجانب وإعلاء سيادة القانون.
نحو مدن خضراء ولوجستيات متكاملة
استعرض مجلس الوزراء وثيقة الاستراتيجية الوطنية للبناء والعمران الأخضر المستدام، تمهيدًا لإطلاقها قريبًا. هذه الاستراتيجية الطموحة، التي صيغت بمنهجية علمية وتشاركية، ترتكز على خمسة محاور أساسية: التكامل مع الاستراتيجيات الوطنية، الارتباط بـأهداف التنمية المستدامة، المرجعية العلمية، النهج التشاركي، والاطلاع على التجارب الدولية الرائدة.
تستهدف الاستراتيجية أن تصبح منظومة العمران والبناء الأخضر والمستدام هي السمة الغالبة في مصر بحلول عام 2030. وتهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل الفاقد لخفض الانبعاثات الكربونية وصون الموارد الطبيعية، مما يعكس التزام مصر بالمعايير البيئية العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
كما تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز منظومة التمويل الأخضر وتفعيل برامج تمويل المباني المستدامة من خلال أدوات تمويل مبتكرة وحوافز وضمانات مؤسسية ومالية. وتهدف أيضًا إلى تنمية مدن مستدامة قادرة على التكيف، وإدماج خطط مواجهة التغيرات المناخية، وتحقيق العدالة المكانية، وتحفيز الابتكار في تقنيات ومواد البناء الخضراء.
وتتضمن الاستراتيجية حزمة شاملة من الحوافز المالية والتنظيمية والبنائية لتقليل الأعباء وتعظيم المزايا التنافسية للمطورين العقاريين والمستخدمين، بالإضافة إلى خارطة طريق مستقبلية لتطبيق وتنفيذ بنودها. هذه الرؤية المتكاملة تهدف إلى جعل العقار الأخضر أداة استراتيجية لزيادة الصادرات العقارية وترسيخ مكانة مصر كوجهة استثمارية متميزة.
وفي سياق متصل بتنظيم العمران، وافق مجلس الوزراء على مد المدة المقررة لتقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء لتقنين أوضاعها، لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 نوفمبر 2025. هذا القرار يمنح المواطنين فرصة إضافية لتوفيق أوضاعهم القانونية، ويعكس مرونة الدولة في التعامل مع ملفات التنمية العمرانية.
وفي إطار جهود الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وافق مجلس الوزراء على الترخيص بإنشاء ميناء جاف بمنطقة العامرية بمحافظة الإسكندرية. هذا المشروع الحيوي يخدم توجيهات القيادة السياسية بزيادة التبادل التجاري وتعظيم حركة الترانزيت عبر الممرات اللوجستية والموانئ البرية والجافة، مما يعزز من كفاءة سلاسل الإمداد.
وعلى صعيد دعم الصناعات التكنولوجية، وافق المجلس على توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، لتنفيذ المبادرة الرئاسية “مصر تصنع الإلكترونيات“. هذه المبادرة، التي أطلقها الرئيس في ديسمبر 2015، حققت نجاحات ملحوظة في زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتأسيس شركات محلية وفروع لشركات عالمية.
يهدف البروتوكول الجديد إلى تحفيز وتنمية صناعة الإلكترونيات في مصر، وجعلها أحد أكبر دعائم نمو الاقتصاد المصري. كما يسعى إلى مضاعفة الصادرات وتقليل الواردات من الأجهزة الإلكترونية، وخلق مئات الآلاف من فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمشتركة، مما يعزز مكانة مصر كقاعدة صناعية إقليمية ويساهم في تحقيق التحول الرقمي الشامل.
تنمية ثقافية وتأمين موارد الطاقة
لإثراء المشهد الثقافي والمجتمعي، وافق مجلس الوزراء على مقترح وزارة الثقافة باستحداث أنشطة جديدة لمكتبة مصر العامة. تشمل هذه الأنشطة ورش عمل متنوعة للكبار، مثل نشاط المذيع المحترف، الحرف الخشبية، صناعة الصابون، فن صناعة قطع الديكور بالكونكريت، وصناعة الشموع، ودورات تدريبية متقدمة في التعليق الصوتي، مما يعزز من دور المكتبة كمحور للتنمية البشرية والثقافية.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، استعرض مجلس الوزراء أساسيات الاتفاق بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتي «أيوك برودكشن بي في» و«بي بي إيجيبت»، بشأن إعادة إسناد منطقة التزام التمساح البحرية بدلتا النيل. كما وافق على قيام وزيري البترول والثروة المعدنية والمالية بالتوقيع على الاتفاق لإقراره، مما يؤكد على استمرارية الشراكات الدولية في استكشاف وتنمية موارد مصر من الطاقة، ويضمن تأمين احتياجات البلاد المستقبلية.








