الأخبار

مؤتمر آداب كفر الشيخ: توصيات لربط الهوية الثقافية بالتنمية المستدامة

في ختام أعماله بشرم الشيخ، مؤتمر جامعة كفر الشيخ يرسم خريطة طريق لدمج العلوم الإنسانية في رؤية مصر 2030 والجمهورية الجديدة

اختتم مؤتمر كلية الآداب الدولي الثالث بجامعة كفر الشيخ أعماله في مدينة شرم الشيخ، مُصدرًا خريطة طريق واضحة لدمج العلوم الإنسانية في خطط التنمية المستدامة. المؤتمر، الذي جمع نخبة من الأكاديميين والخبراء، سعى لتقديم إجابات عملية حول دور الثقافة والهوية في بناء الجمهورية الجديدة، وذلك خلال الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر 2025.

يأتي هذا الحدث الأكاديمي في توقيت محوري تسعى فيه الدولة المصرية إلى تفعيل دور كافة مؤسساتها لخدمة الأهداف القومية، محاولًا الإجابة على سؤال جوهري حول كيفية تحويل الدراسات الإنسانية من حقل نظري إلى محرك فاعل في تحقيق التنمية. وقد انعقد المؤتمر تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة واسعة من الجامعات المصرية والعربية ومؤسسات المجتمع المدني.

منصة فكرية لخدمة الأهداف الوطنية

على مدار أيامه، شكّل المؤتمر منصة فكرية حيوية، حيث تضمنت فعالياته 4 جلسات علمية رئيسية و3 محاضرات عامة. تناولت هذه الجلسات سبل تعزيز قيم الانتماء الوطني والهوية الثقافية، وبحثت في آليات توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف رؤية مصر 2030، مما يعكس وعيًا عميقًا بضرورة مواكبة البحث العلمي لمتطلبات العصر.

وفي كلمته الختامية، أكد الدكتور وليد البحيري، عميد كلية الآداب ورئيس المؤتمر، أن النجاح لم يقتصر على التنظيم، بل امتد ليشمل الربط بين الأصالة الفكرية للعلوم الإنسانية ومتطلبات التنمية الحديثة. وأشار إلى أن الأوراق البحثية المقدمة أثبتت أن أي تنمية حقيقية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن بناء الإنسان فكريًا وثقافيًا، وهو جوهر رسالة العلوم الإنسانية.

أجمع المشاركون على أن الاهتمام بهذه العلوم لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية لتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي المتسارع وصون القيم الأصيلة للمجتمع. هذا التوجه يمثل تحولًا في النظرة التقليدية للعلوم الإنسانية، ويضعها في قلب استراتيجيات التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة.

توصيات عملية لمستقبل البحث العلمي

خلصت جلسات المؤتمر إلى حزمة من التوصيات الختامية التي تمثل برنامج عمل متكامل، تهدف إلى ترجمة النقاشات الأكاديمية إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع. وأوضح الدكتور حسام المسيري، مقرر المؤتمر، أن هذه التوصيات تمثل خلاصة جهود بحثية مكثفة لربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع.

وجاءت أبرز التوصيات على النحو التالي:

  • تفعيل دور العلوم الإنسانية في خطط الدولة التنفيذية لتعزيز الوعي الوطني وبناء الإنسان.
  • إنشاء مراكز بحثية مشتركة تُعنى بالعلوم الإنسانية التطبيقية لخدمة قضايا المجتمع وسوق العمل.
  • دمج مفاهيم الاستدامة والوعي البيئي والأخلاق الرقمية في المناهج الجامعية لترسيخ المواطنة الفاعلة.
  • استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتوثيق التراث الثقافي وحفظ الهوية الثقافية المصرية.
  • تعزيز الشراكات الأكاديمية مع المبادرات الوطنية، مثل “حياة كريمة”، لتحقيق العدالة الاجتماعية.
  • إطلاق منصة رقمية موحدة لبحوث ومخرجات المؤتمر لتكون مرجعًا مفتوحًا لصناع القرار والباحثين.
  • تشجيع الدراسات البينية التي تدمج بين الآداب والعلوم التطبيقية لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة.
  • اعتماد مبدأ “التجديد المسؤول” في الفكر الديني والثقافي لتحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
  • تبني مبادرة وطنية بعنوان “التراث من أجل المستقبل” لتوثيق وإحياء الهوية المصرية رقميًا.
  • دعوة وسائل الإعلام الوطنية لدعم ثقافة المشاركة المجتمعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي ختام أعماله، حظي المؤتمر بإشادة واسعة من المشاركين الذين ثمنوا جهود جامعة كفر الشيخ في تنظيم حدث علمي يجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية المستقبلية. وأكدوا أن كلية الآداب نجحت في تقديم نموذج عملي لكيفية مساهمة البحث العلمي في خدمة قضايا التنمية الوطنية، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة القائمة على المعرفة والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *