فن

لغز السقوط من شرفة لندن.. هل أنهت الأوجاع والوحدة أسطورة «سندريلا» الشاشة؟

بين أوجاع الظهر وعزلة لندن.. محطات لم تروَ في حياة سعاد حسني

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

غابت سعاد حسني عن العالم في 21 يونيو عام 2001، مخلفةً وراءها تساؤلات لم تُحسم حول سقوطها من شرفة الطابق السادس بشقة نادية يسري في لندن، لينهي هذا الحادث مسيرة فنية بدأت من حي بولاق ولم تكتمل فصولها الأخيرة كما اشتهت أيقونة البهجة. الحادث المأساوي لم يكن سوى الفصل الأخير في صراع مرير مع آلام العمود الفقري التي داهمتها منذ عام 1987، وهي الأوجاع التي حولت حياة النجمة التي اعتادت الحركة والاستعراض إلى عزلة إجبارية بعيداً عن الأضواء.

الظهور السينمائي الأخير للسندريلا كان في فيلم «الراعي والنساء» عام 1991، وهو العمل الذي جسد ملامح التعب الجسدي الذي كانت تعانيه، قبل أن تبتعد تماماً عن بلاتوهات التصوير لتكتفي بتسجيلات صوتية لأشعار «عجبي» لصالح إذاعة BBC العربية من مقر إقامتها في بريطانيا.

نشأت سعاد حسني في عائلة فنية معقدة التركيب، حيث كان والدها الخطاط الشهير محمد حسني البابا، وهو من أصول كوردية سورية استقرت في مصر، مما منحها ملامح وروحاً جمعت بين الشرقية والتمرد الفني. ورغم بلوغها قمة الهرم الفني، إلا أنها لم تتلقَّ تعليماً نظامياً في المدارس، واقتصر تكوينها المعرفي على دروس منزلية في القراءة والكتابة، وهو ما لم يمنعها من تصدر قائمة أفضل ممثلة في القرن العشرين في استفتاءات النقاد خلف فاتن حمامة مباشرة.

الحياة الشخصية للسندريلا لم تكن أقل صخباً من أفلامها، فقد تزوجت أربع مرات رسمياً، كان أبرزها ارتباطها بالمخرج علي بدرخان الذي استمر 11 عاماً، لكن الزيجة الأكثر إثارة للجدل كانت من زكي فطين عبد الوهاب، نجل الفنانة ليلى مراد، والذي كان يصغرها بسنوات وكان لا يزال طالباً، وهي الزيجة التي انتهت سريعاً بسبب معارضة عائلته الشديدة.

تعرضت سعاد حسني لعدة حالات إجهاض متكررة حالت دون تحقيق حلمها في الأمومة، وهو الجرح الشخصي الذي كان يتقاطع مع نجاحاتها السينمائية المذهلة في أفلام مثل «خلي بالك من زوزو» و«الزوجة الثانية». وبحسب السجلات الفنية الموثقة في IMDb، فإن رصيدها تجاوز الـ 90 فيلماً، شكلت وجدان السينما المصرية في عصرها الذهبي.

اكتشاف موهبة سعاد حسني لم يكن سينمائياً في البداية، بل جاء عبر بوابة المسرح من خلال الشاعر عبد الرحمن الخميسي الذي رشحها لدور «أوفيليا» في مسرحية هاملت، قبل أن يخطفها المخرج هنري بركات لتقدم أولى بطولاتها في فيلم «حسن ونعيمة» عام 1959 أمام محرم فؤاد. توفيت سعاد وهي على ذمة كاتب السيناريو ماهر عواد، تاركةً إرثاً سينمائياً يضم ثمانية أفلام ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، في مفارقة حزينة لنجمة بدأت بالرقص والغناء وانتهت في عزلة ضباب لندن.

مقالات ذات صلة