“لعبة وقلبت بجد”: هل تعيد مسلسلات الأوف سيزون تشكيل خريطة الدراما المصرية؟
مسلسل أحمد زاهر الجديد يثير تساؤلات حول استراتيجيات الإنتاج وتأثيرها على المشهد الدرامي.

في خطوة تعكس التوجه المتنامي للدراما المصرية نحو مواسم العرض خارج السباق الرمضاني التقليدي، كشف الفنان شريف إدريس عن كواليس تصوير مسلسله الجديد «لعبة وقلبت بجد». العمل الذي يشارك في بطولته النجم أحمد زاهر والفنانة رحمة أحمد، يُعد إضافة مرتقبة لقائمة مسلسلات الأوف سيزون لعام 2025، مما يفتح الباب أمام نقاش حول استراتيجيات الإنتاج والتوزيع في الساحة الفنية المصرية.
الخبر الذي نشره إدريس عبر حسابه على «فيسبوك»، أشار إلى أن المسلسل من إخراج حاتم متولي وتأليف محمد عبد العزيز، بينما يتولى جلال الزاكي إدارة التصوير ومحمد محروس الإنتاج الفني. اللافت في هذا الإعلان هو مشاركة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وشركة United Studios في الإنتاج، وهو ما يُرجّح مراقبون أنه يعكس استراتيجية أوسع لتوزيع المحتوى على مدار العام، وتخفيف الضغط التنافسي الهائل الذي يشهده موسم رمضان، مما يتيح فرصًا أكبر للأعمال الجيدة للبروز.
أحمد زاهر: رهانات البطولة والتنوع
يُسجل «لعبة وقلبت بجد» البطولة المطلقة الثانية لأحمد زاهر في الدراما التليفزيونية، بعد تجربته في مسلسل «سوشيال» عام 2022. هذه الخطوة تؤكد على ثقة المنتجين في قدرته على حمل عمل كامل، وتُشير إلى تحول في مساره الفني نحو أدوار أكثر مركزية. مسلسل «سوشيال» كان قد تناول قضايا اجتماعية معاصرة تتعلق بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل التجسس والنصب الإلكتروني، بهدف توعية الجمهور بضرورة الحيطة والحذر.
ويُتوقع أن يحمل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، بحكم عنوانه الذي يوحي بالتحولات الدرامية والجدية، بعدًا تحليليًا أو اجتماعيًا مشابهًا، مستفيدًا من نجاح زاهر في تقديم شخصيات مركبة. هذا التوجه نحو معالجة القضايا المجتمعية الراهنة يعكس وعيًا من صناع الدراما بأهمية تقديم محتوى ذي قيمة مضافة، يتجاوز مجرد الترفيه ليلامس اهتمامات الجمهور وتحدياته اليومية.
الأوف سيزون: استراتيجية إنتاجية متجددة
تُعد ظاهرة مسلسلات الأوف سيزون مؤشرًا على نضج صناعة الدراما المصرية ورغبتها في التحرر من قيود الموسم الواحد. فبحسب محللين، يتيح هذا التوزيع الزمني للمسلسلات فرصة أكبر للتسويق والوصول إلى شريحة أوسع من المشاهدين الذين قد لا يتمكنون من متابعة جميع الأعمال خلال شهر رمضان المزدحم. كما أنه يمنح صناع العمل وقتًا أطول للإنتاج بجودة أعلى، بعيدًا عن ضغوط المواعيد النهائية الصارمة.
من جانب آخر، يُبرز مشاركة شريف إدريس في هذا العمل، بعد نجاحه اللافت في مسلسل «مسار إجباري» الذي عُرض ضمن سباق رمضان 2024، استمرارية نشاطه الفني وتنوع أدواره. «مسار إجباري» الذي ضم كوكبة من النجوم مثل مي الغيطي وعصام عمر وصابرين، وحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا، يؤكد على قدرة إدريس على التكيف مع مختلف الأدوار والأنماط الدرامية، مما يضيف ثقلاً للعمل الجديد.
في الختام، يُمثل مسلسل «لعبة وقلبت بجد» ليس فقط إضافة جديدة للمشهد الدرامي المصري، بل هو أيضًا مؤشر على تحولات أعمق في استراتيجيات الإنتاج والتوزيع، مدفوعة برغبة في تقديم محتوى متنوع على مدار العام، وتوسيع قاعدة المشاهدين. هذه التطورات تُعزز من مكانة الدراما المصرية كقوة إقليمية مؤثرة، قادرة على التجديد والتكيف مع متطلبات السوق وتوقعات الجمهور المتغيرة.
