لبنان يضع سقفًا زمنيًا لإنهاء الوجود المسلح جنوب الليطاني بنهاية العام
وزير الداخلية اللبناني يحدد من المنامة موعدًا نهائيًا.. فماذا يعني ذلك لسلاح حزب الله والتوتر مع إسرائيل؟

في خطوة لافتة، حددت الحكومة اللبنانية سقفًا زمنيًا واضحًا لإنهاء أي وجود مسلح جنوب الليطاني بنهاية العام الجاري. التصريحات التي أطلقها وزير الداخلية أحمد الحجار من العاصمة البحرينية المنامة، حملت رسائل متعددة للداخل والخارج على حد سواء، في محاولة لفرض واقع سيادي جديد في منطقة شديدة الحساسية.
جدول زمني لفرض سيادة الدولة
على هامش مشاركته في حوار المنامة الأمني، كشف الوزير الحجار أن الجيش اللبناني يعمل بجدية على إنهاء كافة المظاهر المسلحة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قبل نهاية 2025. ولم تقتصر رسالته على الداخل، بل وجه مطلبًا مباشرًا للجانب الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته الدولية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاته المستمرة.
وأشار الحجار إلى أن لبنان عانى على مدى سنوات من حروب طويلة واعتداءات متكررة، كان آخرها ما وصفه بـ«حرب الأيام الـ66»، التي اعتبر أنها لم تنته بعد وما زالت مستمرة بآثارها. وأكد أن الحكومة تسعى لأن تكون مبادرة لتجنيب البلاد والمواطنين المزيد من الدمار، معربًا عن أمله في مستقبل أفضل.
السلاح حصرًا بيد الدولة
شدد وزير الداخلية على أن قرار الحكومة اللبنانية واضح وثابت، ويتمثل في بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصرًا. وأوضح أن هذا الهدف يستلزم بالضرورة أن يكون السلاح محصورًا في يد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، في إشارة ضمنية إلى السلاح المنتشر خارج نطاق الشرعية.
تأتي هذه التصريحات لتعكس تحولًا في خطاب الدولة اللبنانية، التي تحاول استعادة زمام المبادرة في ملف سيادي شائك. إن تحديد مهلة زمنية لإنهاء الوجود المسلح جنوب الليطاني لا يمثل فقط التزامًا بتطبيق قرارات دولية، بل هو أيضًا رسالة سياسية داخلية موجهة للقوى التي تمتلك سلاحًا خارج إطار الشرعية. اختيار منبر دولي يمنح هذا الموقف وزنًا إضافيًا، ويضعه في سياق الترتيبات الأمنية الإقليمية، محاولًا إظهار لبنان كدولة فاعلة تسعى لفرض سيطرتها الكاملة على أراضيها.
الربط بين بسط السيادة جنوبًا والمطالبة بانسحاب إسرائيل هو تكتيك سياسي يهدف إلى خلق توازن، وتأكيد أن التزام لبنان بمسؤولياته يجب أن يقابله التزام مماثل من الجانب الإسرائيلي. هذا الخطاب المزدوج يضع الكرة في ملعب جميع الأطراف، ويشير إلى أن استقرار الجنوب اللبناني عملية معقدة تتطلب تحركات متزامنة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مع تأكيد لافت على أن بسط سلطة الدولة لن يتم ربطه بملف إعادة الإعمار.









