اقتصاد

كجوك يكشف في واشنطن: خطة طموحة لخفض ديون مصر وجذب استثمارات جديدة

كشف أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، عن ملامح مرحلة جديدة من إدارة الاقتصاد المصري، ترتكز على استراتيجية طموحة لإدارة المديونية الحكومية وبرنامج واضح للطروحات الحكومية. جاء ذلك خلال حوارات مباشرة مع كبار المستثمرين العالميين في واشنطن، عكست رسائل ثقة قوية في مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة.

رسائل ثقة للمستثمرين

خلال جلسات نظمتها مؤسسات مالية كبرى مثل «جي بي مورجان» و«مورجان ستانلي»، أكد كجوك أن الحكومة أوفت بوعودها فيما يتعلق بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المستهدفة. وأشار إلى أن النتائج المحققة خلال العام المالي الماضي تطابقت مع التوقعات، وهو ما تجاوب معه القطاع الخاص بشكل فوري، ليصبح المحرك الرئيسي والمستحوذ على النسبة الأكبر من الاستثمارات المنفذة في البلاد.

هذا التوجه لا يعكس فقط نجاح الإجراءات الحكومية، بل يشير ضمنيًا إلى تحول في فلسفة الدولة الاقتصادية نحو تمكين أكبر للقطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية وليس مجرد لاعب ثانوي. وتعتبر التسهيلات الضريبية التي تم إقرارها مؤخرًا حجر زاوية في بناء هذه الثقة، حيث نجحت في جذب ممولين جدد إلى المنظومة الرسمية طواعية.

استراتيجية جديدة لإدارة الديون

أعلن كجوك أنه سيتم الكشف عن استراتيجية متكاملة لإدارة مديونية الحكومة في ديسمبر المقبل، وهي خطوة ينتظرها المستثمرون لتقييم استدامة المالية العامة. تستهدف الاستراتيجية خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لأقل من 75% خلال 3 سنوات، وهو هدف طموح يعكس التزامًا صارمًا بالانضباط المالي.

وتتضمن الخطة أيضًا إطالة متوسط عمر الدين ليصل إلى 5 سنوات، مما يقلل من ضغوط السداد قصيرة الأجل، وخفض تكلفة خدمة الدين إلى 7% من الناتج المحلي. ويأتي ذلك بالتزامن مع التوجه نحو زيادة الاعتماد على التمويلات الميسرة، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في هيكل التمويل الحكومي لتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية المتقلبة.

الطروحات الحكومية وخارطة الطريق

فيما يتعلق ببرنامج الطروحات، أوضح المسؤول الحكومي أن الدولة تستهدف تنفيذ ما بين 3 إلى 4 طروحات سنويًا لدفع عجلة الاستثمارات الخاصة. وتمثل هذه الطروحات نافذة مهمة لجذب العملة الصعبة وتوسيع قاعدة الملكية في قطاعات حيوية، مما يعزز من كفاءة إدارتها ويرسخ مبادئ الحوكمة.

وتشمل القطاعات المستهدفة خلال العام المالي الحالي مجالات استراتيجية وواعدة، مما يفتح الباب أمام استثمارات نوعية:

  • القطاع المالي والتأمين.
  • إدارة المطارات والخدمات اللوجستية.
  • قطاع الطاقة المتجددة.

كما كشف كجوك عن توجه جديد ومبتكر لخفض المديونية، يتمثل في مبادلة جزء من الديون باستثمارات مباشرة، مستلهمًا نجاح صفقة رأس الحكمة كنموذج قابل للتكرار. وأوضح أن هناك مباحثات لتحويل جزء كبير من ودائع دول عربية وغربية إلى استثمارات طويلة الأجل، وهي آلية ذكية تساهم في تخفيف عبء الدين ودعم النمو الاقتصادي في آن واحد.

يأتي هذا الإعلان في سياق تأكيد كجوك على أن دمج المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي يسمح بتقييم الأداء الاقتصادي بناءً على نتائج فعلية، مما يعزز مصداقية البرنامج المصري لدى المؤسسات الدولية ومجتمع الأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *