قيود تصدير الأسلحة لإسرائيل.. قرارات دولية بتأثير محدود

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس ضغوطًا سياسية متزايدة، فرضت نحو 20 دولة قيودًا على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل على خلفية حربها في غزة. لكن رغم رمزية هذه القرارات، يظل تأثيرها الفعلي على القدرات العسكرية الإسرائيلية محدودًا، في ظل اعتمادها شبه الكامل على حلفاء استراتيجيين رئيسيين لا يزالون يقدمون الدعم العسكري.

ويكشف هذا التحرك الدولي عن انقسام واضح في المواقف تجاه الصراع، حيث تتخذ دول قراراتها بناءً على ضغوط برلمانية وشعبية، بينما تظل المعادلات الاستراتيجية الكبرى هي المتحكم الفعلي في تدفق الأسلحة النوعية. فبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تعتمد إسرائيل في 99% من وارداتها من الأسلحة الثقيلة على دولتين فقط: الولايات المتحدة وألمانيا، مما يضع أي قيود من دول أخرى في إطار التأثير السياسي أكثر منه العسكري المباشر.

خريطة الحظر والقيود

تتنوع الإجراءات التي اتخذتها الدول بين الحظر الكامل والقيود الجزئية. فبينما أعلنت ست دول، آخرها إسبانيا، حظرًا شاملًا على بيع أي أسلحة أو تقنيات عسكرية لتل أبيب، اكتفت دول أخرى بفرض قيود محددة على صادرات يُعتقد أنها مرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية في قطاع غزة. هذه القيود، وفقًا للبيانات المتاحة، تشمل أسلحة كبرى مثل المقاتلات والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوي، لكنها لا تمس بالضرورة الأسلحة الخفيفة أو الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي بكثافة.

المفارقة تكمن في أن هذه الموجة من القيود تتزامن مع تحقيق قطاع الدفاع الإسرائيلي مبيعات قياسية بلغت 14.8 مليار دولار خلال عام 2024، جاء نصفها تقريبًا من صفقات مع دول أوروبية. هذا الرقم لا يعكس فقط قوة الصناعة العسكرية الإسرائيلية، بل يشير أيضًا إلى أن شبكة علاقاتها التجارية والدفاعية أوسع وأكثر تعقيدًا من أن تتأثر بقرارات الحظر الفردية، خاصة من الدول التي لا تمثل شريكًا رئيسيًا في الأساس.

أبرز الدول التي فرضت قيودًا

تضم قائمة الدول التي اتخذت إجراءات ملموسة ضد تصدير الأسلحة لإسرائيل أسماء بارزة في أوروبا وأمريكا الشمالية، ولكل منها سياقها الخاص:

في المحصلة، تبدو موجة حظر الأسلحة الحالية بمثابة رسالة سياسية قوية تعبر عن رفض دولي متزايد للعمليات العسكرية في غزة. لكن على المستوى العملي، يظل تأثيرها محدودًا طالما استمر الدعم العسكري غير المشروط من واشنطن، وبدرجة أقل من برلين، مما يجعل القدرات العسكرية الإسرائيلية في منأى عن أي ضغط حقيقي في المدى المنظور.

Exit mobile version