حوادث

“قيم الأسرة المصرية” أمام القضاء.. دعوى تطالب بإلغاء مادة “مطاطية” تستهدف صناع المحتوى

صحفي قضائي في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

في ساحات القضاء، تتجدد المعركة حول حدود الحريات الشخصية في الفضاء الرقمي، حيث تنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري في دعوى قضائية قد ترسم ملامح جديدة لمستقبل صناع المحتوى في مصر. القضية، التي رفعها المحامي هاني سامح، لا تستهدف شخصًا بعينه، بل نصًا قانونيًا بات يُنظر إليه كسيف مسلط على رقاب المبدعين الشباب.

تضع الدعوى المادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في قفص الاتهام، مطالبةً بتجميد وإلغاء النصوص العقابية المتعلقة بتجريم “الاعتداء على قيم الأسرة المصرية“. هذه التهمة التي تبدو نبيلة في ظاهرها، تحولت في الواقع، بحسب الدعوى، إلى أداة عقابية غامضة ومطاطية تُستخدم لملاحقة الشباب على منصات مثل “تيك توك”.

نص فضفاض يهدد حرية الإبداع

يشير المحامي هاني سامح إلى أن مصطلح “قيم الأسرة المصرية” يفتقر إلى أي تعريف قانوني واضح ومحدد، مما يجعله مخالفًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يكفله الدستور. هذا الغموض يفتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات الشخصية والمزاجية، ويخلق حالة من الخوف تعيق حرية الإبداع وتجعل كل محتوى رقمي مشروعًا للملاحقة القضائية.

وتؤكد صحيفة الدعوى أن هذا النص العقابي لا يهدد الحريات الفردية فحسب، بل يتعارض بشكل صارخ مع التراث الفني المصري نفسه. فالسينما وتراث ماسبيرو يزخران بأعمال فنية جريئة ناقشت قضايا مجتمعية معقدة، ومشاهد قد تتجاوز بكثير ما يقدمه صناع المحتوى الشباب اليوم، والذين يجدون أنفسهم في مواجهة اتهامات قاسية بناءً على مقاطع قصيرة وعفوية.

تداعيات اقتصادية وسياحية خطيرة

لا تتوقف آثار المادة عند حدود الحريات، بل تمتد لتضرب في قلب الاقتصاد المصري وقطاع السياحة. يحذر سامح من أن التوسع في تطبيق هذه التهمة يرسل رسالة سلبية للعالم، ويضر بالصورة الثقافية المنفتحة لمصر. فالسياحة التنافسية عالميًا لم تعد تعتمد على الآثار والشواطئ فقط، بل على الترويج عبر المؤثرين وصناع المحتوى الذين ينقلون صورة حية وعصرية للبلاد.

وتذهب الدعوى إلى أبعد من ذلك، محذرة من أن هذه النصوص تعكس مفاهيم متشددة تشبه ممارسات “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وتتناقض مع أنماط الحياة العصرية في مناطق مثل التجمع الخامس والشيخ زايد والساحل الشمالي، مما يهدد دعائم الدولة المدنية ويقوض سمعة مصر كمقصد سياحي عالمي متنوع ومنفتح.

مطالب دستورية بإحالة القضية للمحكمة العليا

من الناحية القانونية، تستند الدعوى إلى عدم دستورية النص لمخالفته مبادئ الوضوح والتناسب في التجريم، وتعديه على جوهر الحقوق والحريات التي لا تقبل التعطيل. ولهذا، يطالب المحامي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تجميد النص، والأهم من ذلك، إحالة القضية برمتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى مشروعية هذه المادة التي أثارت جدلًا واسعًا.

تبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه هذه المواجهة القانونية، التي لا تتعلق فقط بمصير عدد من الشباب، بل بمستقبل التعبير الرقمي وموقع مصر على خريطة الإبداع والاقتصاد العالمي في عصر تهيمن عليه وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *