قفزة في صادرات مصر غير النفطية تعزز موارد النقد الأجنبي
مع تجاوزها 36 مليار دولار، كيف تساهم الصادرات المصرية في مواجهة تحديات نقص العملة الصعبة؟

في تطور لافت يعكس مرونة الاقتصاد المصري، سجلت صادرات مصر السلعية غير النفطية قفزة كبيرة بنسبة تقارب 21% على أساس سنوي، لتصل قيمتها إلى 36.64 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. يأتي هذا النمو في وقت حاسم، حيث تمثل الصادرات أحد الرهانات الأساسية للحكومة لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي.
كشف المهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، في تصريحات خاصة، أن إجمالي حجم التجارة المصرية الخارجية ناهز 96 مليار دولار في الفترة من يناير إلى سبتمبر. وتشير هذه الأرقام إلى تحرك استراتيجي نحو الاعتماد على القطاعات الإنتاجية الحقيقية كمصدر مستدام للعملة الصعبة، إلى جانب المصادر التقليدية كالسياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.
محرك لتعويض الضغوط الاقتصادية
يأتي هذا الأداء القوي للصادرات غير النفطية ليقدم دعمًا حيويًا في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. ففي عام 2024، نمت الصادرات المصرية بنسبة 5.4% لتصل إلى 44.8 مليار دولار، منها 39.4 مليار دولار صادرات غير بترولية. وقد ساهم هذا النمو بشكل مباشر في تعويض جزء من تراجع تدفقات الدولار الناتجة عن انخفاض إيرادات قناة السويس، المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر.
يعكس هذا التحول قدرة القطاع التصديري على لعب دور أكبر كصمام أمان للاقتصاد، حيث أصبحت زيادة الصادرات أولوية قصوى ضمن خطة الدولة الطموحة للوصول بقيمة الصادرات الإجمالية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو هدف يعتمد بشكل كبير على نمو الصادرات الصناعية التي يُستهدف أن تصل إلى 118 مليار دولار.
سياسات حكومية داعمة
لم يأتِ هذا النمو من فراغ، بل هو نتاج سياسات حكومية موجهة لتعميق الصناعة المحلية وتعزيز تنافسية المنتج المصري. وتخطط الحكومة لربط برامج دعم الصادرات الجديدة بتحقيق زيادة تدريجية سنوية في نسبة المكون المحلي بواقع 5%، مع الإبقاء على الحد الأدنى الحالي عند 35%، وهي خطوة تهدف إلى تقليل فاتورة الاستيراد وتعظيم القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
وتأكيدًا على هذا التوجه، رفعت الحكومة مخصصات دعم الصادرات في موازنة العام المالي 2025-2026 إلى 45 مليار جنيه، مقارنة بـ 23 مليار جنيه كانت مستهدفة بنهاية العام المالي الماضي. هذه الزيادة الكبيرة في المخصصات المالية تعد رسالة واضحة بأن الدولة تضع قطاع التصدير في قلب استراتيجيتها لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام.








