اقتصاد

قفزة تاريخية في سعر الذهب تهز الأسواق المصرية

أسعار الذهب في مصر تسجل ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 8% خلال أسبوع واحد، مدفوعة بالصعود العالمي للأوقية وسط توترات تجارية وسياسات أمريكية متقلبة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

شهد سعر الذهب في السوق المصرية قفزة حادة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 8%، في تحرك يعكس بشكل مباشر الصعود القوي الذي حققته الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 6%، ليؤكد المعدن الأصفر مكانته كملاذ آمن رئيسي للمستثمرين في أوقات الاضطرابات.

أداء غير مسبوق في السوق المحلي

وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، المتخصصة في تداول الذهب، فإن جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، ارتفع بمقدار 350 جنيهًا. وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن سعر الجرام بدأ الأسبوع عند مستوى 5400 جنيه، ووصل إلى ذروة تاريخية عند 5850 جنيهًا، قبل أن ينهي التعاملات الأسبوعية مستقرًا عند 5750 جنيهًا.

وامتدت موجة الصعود لتشمل كافة الأعيرة، حيث سجل عيار 24 سعر 6571 جنيهًا، وبلغ عيار 18 حوالي 4929 جنيهًا، بينما وصل عيار 14 إلى 3834 جنيهًا. وفي السياق ذاته، استقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 46000 جنيه، مما يعكس حجم الزيادة الكبير في قيمة المعدن النفيس خلال فترة وجيزة.

اضطرابات عالمية تشعل سعر الأوقية

على الصعيد العالمي، كانت التحركات أكثر دراماتيكية، حيث صعدت الأوقية الذهبية بنحو 237 دولارًا، مرتفعة من 4017 دولارًا إلى مستوى قياسي بلغ 4380 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4254 دولارًا. هذا الأداء القوي، الذي يعد الأفضل منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، يأتي في ظل تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تلقي بظلالها على استقرار الاقتصاد العالمي.

هذه القفزات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي تتويج لمسار صاعد بدأ منذ مطلع العام، حيث ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنسبة 54% وعالميًا بنسبة 62%. ورغم التراجع المؤقت الذي شهده يوم الجمعة، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 80 جنيهًا محليًا، إلا أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا بقوة على المديين المتوسط والطويل.

محركات الصعود.. من واشنطن إلى البنوك المركزية

تُعزى هذه الموجة الصعودية بشكل أساسي إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، التي تغذيها السياسات الأمريكية المتقلبة. فمع تراجع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن سياسة التشديد النقدي، وسياسات الرئيس دونالد ترامب التي أدت لارتفاع التضخم، أصبح الاستثمار في الذهب خيارًا استراتيجيًا للتحوط من المخاطر.

وزاد من تعقيد المشهد، الإغلاق الحكومي الأمريكي مطلع أكتوبر نتيجة الخلافات حول الموازنة، واستمرار الحرب التجارية مع بكين. هذه العوامل مجتمعة دفعت البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى لزيادة حيازاتها من الذهب، مما أدى إلى تضخم المضاربات وزيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب (ETFs)، وهو ما يفسر وصول الأسعار لمستويات تاريخية.

ماذا بعد؟.. توقعات حذرة وسط ترقب

يتوقع الخبراء أن يُبقي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القصير، مما قد يدعم استمرار صعود الذهب. وفي هذا الإطار، رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الأونصة إلى 4900 دولار بحلول ديسمبر 2026، مما يشير إلى ثقة المؤسسات المالية الكبرى في قوة المعدن الأصفر على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى السوق عرضة للتصحيحات السعرية قصيرة الأجل. فأي قرار مفاجئ برفع الفائدة أو حدوث انفراجة في التوترات الجيوسياسية قد يضغط على الأسعار هبوطًا. لكن في المجمل، تظل السياسة النقدية الأمريكية والتوترات التجارية هي المحدد الرئيسي لاتجاه سعر الذهب في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *