الأخبار

قطاع الطاقة في مصر.. خطة الرئيس لكنوز الأرض ومواجهة تحديات الكهرباء

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في كشف حساب شامل أمام الرأي العام، رسم وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس طارق الملا، ملامح استراتيجية الدولة الطموحة لإعادة رسم خريطة الطاقة في مصر. خطة لا تقتصر فقط على مواجهة التحديات الآنية مثل تخفيف الأحمال، بل تمتد لتطلق العنان لإمكانيات كامنة في باطن الأرض، واضعةً قطاع التعدين في قلب رؤية اقتصادية جديدة تحظى بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

الحديث عن قطاع التعدين في مصر لم يعد مجرد حديث عن ثروات مدفونة، بل تحول إلى خطة عمل بأهداف رقمية واضحة. فبعد أن ظل لعقود يساهم بأقل من 1% في الناتج المحلي، تستهدف الدولة الآن القفز بهذه النسبة إلى 5% خلال السنوات القادمة، وهي نقلة نوعية تعكس تحولًا في الفكر الاقتصادي للدولة نحو تنويع مصادر الدخل القومي.

منجم السكري.. من رمز للنجاح إلى نموذج يُحتذى به

يبرز منجم السكري كأيقونة نجاح عالمية وشاهد على ما يمكن أن تحققه مصر في هذا المجال، حيث يُصنف ضمن أهم 10 مناجم ذهب في العالم. وأكد الوزير أن نجاح “السكري” ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج شراكة مع رابع أكبر شركة عالمية في إنتاج الذهب، ونظم رقابة واتفاقيات دقيقة تضمن حقوق الدولة والمستثمر، وهو النموذج الذي تسعى مصر لتعميمه لجذب المزيد من الاستثمارات العالمية.

ولتحقيق هذه القفزة، كان لابد من ثورة إدارية وتشريعية، تمثلت في تحويل هيئة الثروة المعدنية من مجرد هيئة خدمية إلى ذراع استثماري للدولة. خطوة تهدف إلى تزويدها بالموارد اللازمة لتطوير نظم المعلومات وتحديث الخرائط الاستثمارية، بما يغري كبرى الشركات العالمية للتنقيب عن كنوز مصر من ذهب وفوسفات وحديد وغيرها من المعادن الاستراتيجية.

أزمة الكهرباء.. كشف حساب شفاف للمواطن

في شق آخر من حديثه، لم يتهرب الوزير من الخوض في الملف الأكثر حساسية للمواطن وهو تخفيف الأحمال. وأوضح أن الأزمة التي شهدتها البلاد، وبلغت ذروتها صيف 2023، كانت نتيجة مباشرة لتراكم مستحقات الشركات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ عمليات الإنتاج. لكنه شدد على أن هذه المرحلة تم تجاوزها بفضل تضافر جهود الحكومة التي عملت على سداد المستحقات وتقديم حوافز جديدة للشركاء لزيادة استثماراتهم.

وأشار إلى أن التنسيق اليومي والمستمر مع وزارة الكهرباء كان كلمة السر في إدارة الصيف الماضي بنجاح، وتوفير احتياجات المحطات لتجنب تكرار انقطاعات واسعة النطاق، مؤكدًا أن الدولة تعمل على تأمين إمدادات متنوعة من الغاز لتلبية الطلب المتزايد خلال الفترة المقبلة.

استثمارات مليارية تعيد الروح لإنتاج الغاز

يحمل المستقبل بوادر واعدة، خاصة مع الإعلان عن خطط استثمارية ضخمة. فإلى جانب حقل “ظهر” الذي لا يزال يضخ نحو 23% من إنتاج مصر من الغاز، تستعد شركة “إيني” الإيطالية لضخ استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما تم التعاقد على برنامج استكشافي طموح لحفر أكثر من 100 بئر جديدة باستثمارات تتجاوز 1.2 مليار دولار.

هذه الأرقام لا تعكس فقط ثقة الشركاء الأجانب في مناخ الاستثمار المصري، بل تؤكد أيضًا أن ثروات مصر من الزيت والغاز لا تزال بخير. فالموقع الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والخبرات البشرية، كلها عوامل تؤهل مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي محوري للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

أسعار الوقود.. بين الدعم والأسعار العالمية

فيما يخص أسعار الوقود، طمأن الوزير المواطنين بأن الدولة لا تستهدف رفع الأسعار، وأن أي تحريك يخضع لآليات لجنة التسعير التلقائي التي تأخذ في اعتبارها السعر العالمي وعوامل أخرى. وأكد أن الدولة ما زالت ملتزمة بدعم السولار لارتباطه المباشر بقطاعات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية، من نقل بضائع ومواصلات عامة وزراعة.

وفي ختام حديثه، شدد الوزير على أن استراتيجية الطاقة المحدثة لمصر تضع الطاقة المتجددة في صدارة الأولويات، بهدف الوصول بنسبتها إلى 42% من إجمالي الطاقة بحلول عام 2030، وهو ما يؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة وأمانًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *