قضية عصابة الأطفال: إحالة أوراق زعيمها للمفتي بتهمة قتل سائق

أسدلت محكمة الجنايات الاستئنافية، برئاسة المستشار خالد الشباسي، فصلًا جديدًا في قضية عصابة الأطفال التي روعت مدينة السادات، حيث قررت إحالة أوراق المتهم الرئيسي، زعيم التشكيل، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه. يأتي القرار بعد إدانته بتهمة القتل العمد لسائق سيارة أجرة، مع تحديد جلسة اليوم الثاني من دور شهر نوفمبر المقبل للنطق بالحكم النهائي.
خيوط تشكيل عصابي عائلي
كشفت أوراق القضية عن تفاصيل صادمة لتكوين تشكيل عصابي غير تقليدي، يقوده شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، مستغلًا أقاربه من الأطفال. فقد اتفق المتهم مع شقيقته (16 عامًا) ونجلي عمه (14 و15 عامًا) على تنفيذ عمليات سطو مسلح ضد قائدي سيارات الأجرة والتوك توك، مستهدفين الطرق الهادئة مثل طريق مصر – إسكندرية الصحراوي ومناطق متفرقة في مدينة السادات بالمنوفية.
اعتمد التشكيل على حيلة مدروسة، حيث كانت الفتاة ونجل عمها الأصغر يقومان باستدراج الضحايا عبر استيقاف سياراتهم بحجة التوصيل. وفي منتصف الطريق، ينضم المتهم الرئيسي ونجل عمه الآخر، ليبدأوا في تنفيذ مخططهم الإجرامي عبر تثبيت السائق والسرقة بالإكراه تحت تهديد الأسلحة البيضاء، والاستيلاء على أمواله ومتعلقاته، بالإضافة إلى المركبة نفسها.
من السرقة إلى القتل الوحشي
شهدت الجريمة الأخيرة تصعيدًا دمويًا، فبعد استيقاف سائق سيارة “سوزوكي” يبلغ من العمر 32 عامًا، وتكرار نفس السيناريو، تحولت عملية السرقة إلى جريمة قتل بشعة. قام المتهم الرئيسي بلف “طرحة” شقيقته حول عنق الضحية، بينما أحكم نجل عمه الآخر “حبلًا” على رقبته، في محاولة لخنقه مع سبق الإصرار والترصد. ومع مقاومة السائق اليائسة، لم يتردد الزعيم في استخراج “مطواة” وتسديد ثلاث طعنات نافذة في رقبته، أودت بحياته على الفور.
بعد ارتكاب الجريمة، استولى المتهمون على مبلغ 2100 جنيه وهاتف محمول وكاسيت السيارة، ولاذوا بالفرار. لكن جهود الأجهزة الأمنية، التي اعتمدت على تتبع كاميرات المراقبة والتحريات المكثفة، نجحت في تحديد هويتهم وضبطهم. وبمواجهتهم بالأدلة، انهار المتهمون واعترفوا تفصيليًا بارتكاب الواقعة.
مسار قضائي حاسم
وجهت النيابة العامة للمتهمين تهمًا ثقيلة شملت القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة بالإكراه. وأمام محكمة أول درجة، صدر حكم بإحالة أوراق المتهم الأول إلى المفتي تمهيدًا لإصدار حكم إعدام، بينما عوقب باقي المتهمين بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، نظرًا لكونهم أحداثًا لم يبلغوا السن القانونية. لم يكن هذا الحكم نهاية المطاف، حيث تقدم المتهمون بطعن، قُبل شكلًا، وأُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات الاستئنافية التي أيدت بدورها قرار إحالة أوراق زعيم عصابة الأطفال للمفتي، لتضع نهاية شبه حتمية لمسيرته الإجرامية.









