حوادث

قضية الطفل زياد: “النقض” تؤيد الإعدام.. والعدالة تقول كلمتها الأخيرة

نهاية مأساة الطفل زياد.. القضاء يحكم بإعدام قاتليه نهائيًا

مراسل إخباري في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

بعد رحلة قضائية طويلة ومؤلمة، أسدلت محكمة النقض الستار نهائيًا على واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام في مصر. فقد أيدت المحكمة، في حكم بات لا رجعة فيه، عقوبة الإعدام شنقًا للمتهمين بقتل الطفل زياد أشرف، في واقعة تعود فصولها المأساوية إلى عام 2022. إنه حكم انتظرته أسرة مكلومة، ومجتمع بأكمله، ليضع نقطة النهاية في قصة بدأت بسرقة هاتف محمول وانتهت بإزهاق روح بريئة.

حكم نهائي

قرار محكمة النقض جاء ليؤكد حكم أول درجة الصادر عن محكمة جنايات بنها، والذي استند إلى رأي فضيلة مفتي الجمهورية. هذا التأييد يعني أن جميع درجات التقاضي قد استُنفدت، وأن تنفيذ العقوبة أصبح مسألة وقت. لم يكن مجرد قرار قضائي، بل كان رسالة حاسمة بأن جرائم العنف ضد الأطفال، مهما كانت دوافعها تافهة، لن تمر دون عقاب رادع. مشهد يبعث على بعض الطمأنينة في قلوب أنهكها انتظار العدالة.

أنفاس مكتومة

في قاعة المحكمة، كانت الأجواء كما وصفها محامي الضحية، المستشار محمد جمال، “الأنفاس مكتومة والقلوب تدق بمطرقة”. لحظات الترقب تلك انتهت بمزيج من الدموع والارتياح فور النطق بالحكم. والد الطفل، أشرف سعيد، عبر عن فرحته التي امتزجت بمرارة الفقد، مؤكدًا أن هذا الحكم هو القصاص العادل لجريمة شنيعة. إنه شعور إنساني مفهوم، فالعدالة قد لا تعيد الغائبين، لكنها تبرد نار الظلم في صدور ذويهم.

جريمة الخسة

تعود تفاصيل الجريمة إلى ديسمبر 2022، حين استدرج المتهمان الطفل زياد إلى منطقة نائية في عزبة الهادي بالخانكة. لم يكن الدافع سوى سرقة هاتفه المحمول ومبلغ زهيد لا يتجاوز 150 جنيهًا. وبحسب تحقيقات النيابة، فإن الخوف من افتضاح أمرهما بعد أن تعرف عليهما الطفل دفعهما إلى اتخاذ قرار دموي. قاما بخنقه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، في مشهد يجسد قمة الخسة وغياب الإنسانية. جريمة تكشف عن هشاشة بعض النفوس أمام أبسط الإغراءات المادية.

ما وراء الجريمة؟

يرى محللون اجتماعيون أن مثل هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن سياق أوسع. فهي لا تعكس فقط انحرافًا فرديًا، بل قد تشير إلى تآكل في منظومة القيم المجتمعية، حيث تصبح المادة أحيانًا أثمن من الروح. يُرجّح مراقبون أن انتشار العنف في بعض الأوساط، مقترنًا بظروف اقتصادية ضاغطة، يخلق بيئة خصبة لجرائم تبدو غير منطقية في بشاعتها. إنها دعوة للتفكير فيما هو أبعد من العقوبة، في الأسباب الجذرية التي تدفع شابين لقتل طفل من أجل حفنة جنيهات.

في النهاية، يطوي القضاء المصري صفحة قضية الطفل زياد بحكم تاريخي، لكنه يفتح في ضمير المجتمع صفحات من الأسئلة حول حماية الأطفال ومواجهة العنف المتصاعد. لقد نالت أسرة زياد القصاص الذي سعت إليه، وبقي الأمل في أن يكون هذا الحكم رادعًا لكل من تسول له نفسه استباحة أرواح الأبرياء، وأن تظل قيمة الحياة الإنسانية فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *