حوادث

قضية الدارك ويب: تفاصيل صادمة في أولى جلسات محاكمة شبكة استدراج الأطفال

محكمة جنايات وادي النطرون تبدأ نظر قضية «الدارك ويب» التي تكشف عن جرائم اتجار بالبشر وخطف وهتك عرض أطفال تم استدراجهم عبر فيسبوك.

صحفية في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

بدأت محكمة جنايات الإرهاب والاتجار بالبشر المنعقدة بمجمع محاكم وادي النطرون، نظر أولى جلسات القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية الدارك ويب». تكشف القضية عن وقائع صادمة لشبكة إجرامية منظمة استغلت المنصات الرقمية لاستدراج ضحايا، بينهم أطفال، وتنفيذ جرائم مروعة عن بعد، مما يطرح تساؤلات حول آليات حماية القصر في العالم الرقمي.

يترأس الجلسة المستشار سامح عبد الحكم، وتضم في عضويتها المستشارين ياسر عكاشة المتناوي، محمد مرعي، ووائل مكرم، وبأمانة سر أشرف حسن. وتنظر المحكمة في اتهامات موجهة لعدة متهمين، أبرزهم علي الدين محمد الزيات، وهو طالب بالصف الثالث الإعدادي، والذي سبق وصدر بحقه حكم في قضية قتل أخرى أمام محكمة جنايات شبرا الخيمة، ما يعكس عمق وتعدد الأنشطة الإجرامية للمتهم الرئيسي رغم صغر سنه.

أسلوب إجرامي منظم

كشفت تحقيقات النيابة العامة، التي نسخت عدة قضايا وجمعتها في ملف واحد، عن أسلوب إجرامي متطور يعتمد على الهندسة الاجتماعية لاستغلال الحاجة المادية للضحايا. كان المتهم الرئيسي ينشئ حسابات وهمية على موقع فيسبوك، ويعلن عن طلب متبرعين لإجراء فحوصات طبية مقابل مبالغ مالية، وهو الطعم الذي استخدمه لاستقطاب ضحاياه من الفئات الهشة.

بمجرد وقوع الضحية في الفخ، كان يتم التواصل معه من قبل شركاء للمتهم الرئيسي على الأرض، الذين يقومون باصطحابه إلى أماكن معزولة كوحدات سكنية أو أسطح عقارات. وخلال ذلك، كان المتهم الرئيسي يدير الجريمة بالكامل عن بعد عبر تطبيق «فيديو كول»، موجهاً شركاءه لتنفيذ تعليماته التي شملت تخدير الضحايا وتجريدهم من ملابسهم وتصويرهم في أوضاع مخلة.

تفاصيل الاتهامات المروعة

تتضمن القضية ثلاث جنايات رئيسية، حملت أرقام 20793، 20794، و20801 لسنة 2024 جنايات أول شبرا الخيمة. وتشمل قائمة الاتهامات الموجهة للمتهمين، كل حسب دوره، جرائم الاتجار بالبشر، والخطف بالتحايل، وهتك العرض بالقوة، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة عبر التصوير والنشر، بالإضافة إلى إنشاء وإدارة حسابات إلكترونية بهدف ارتكاب جرائم.

في إحدى الوقائع، وجهت النيابة للمتهم الرئيسي وشريك مجهول تهمة الشروع في قتل أحد الضحايا عمدًا مع سبق الإصرار. حيث أمر المتهم عبر الفيديو كول بحقن المجني عليه بمواد مخدرة في أماكن حساسة، ثم محاولة قطع شريانه باستخدام مشرط جراحي، إلا أن الجريمة لم تكتمل بسبب عدول باقي المتهمين عن تنفيذ المخطط في اللحظات الأخيرة.

شبكة متكاملة من المتهمين

لم يقتصر الأمر على المتهم الرئيسي، بل امتد ليشمل شبكة من المعاونين. ففي الجناية رقم 20801، يواجه 4 متهمين آخرين، وهم إسماعيل أحمد إسماعيل، مينا نادي فوزي، سيد صالح سيد، وسيد عبد الراضي محمد، اتهامات بالمشاركة في استدراج طفل لم يبلغ 18 عامًا، واصطحابه إلى سطح عقار، وتخديره وتصويره بناءً على تعليمات المتهم الأول عبر الفيديو.

كما ضبطت بحوزة المتهمين أدوات ومواد استخدمت في تنفيذ جرائمهم، شملت أنواعًا مختلفة من الأدوية المنومة والمخدرة، وسم فئران، وأمبولات مخدر موضعي، وسرنجات، ومشرط جراحي. إن إحالة هذه القضية إلى محكمة جنايات الإرهاب والاتجار بالبشر تحديدًا، يعكس رؤية الدولة للتعامل مع هذه النوعية من الجرائم المنظمة باعتبارها خطرًا يهدد أمن المجتمع، ولا يقل خطورة عن جرائم الإرهاب التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *