قاذفة B-52: رادار جديد يفتح آفاقاً لقرن من الخدمة الجوية
أول قاذفة B-52H مطورة برادار AN/APQ-188 تبدأ اختباراتها في كاليفورنيا

حلّقت أول قاذفة B-52H Stratofortress مزودة بترقية رادار رئيسية الأسبوع الماضي. وصلت القاذفة إلى قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا لبدء الاختبارات. تمثل هذه الخطوة محطة مفصلية في جهود سلاح الجو الأميركي لتحديث أسطوله الأقدم من القاذفات.
أعلنت القوات الجوية الأميركية عن رحلة نقل قاذفة B-52. انطلقت الطائرة من منشأة شركة بوينج في سان أنطونيو بولاية تكساس. جرى تركيب الرادار الجديد هناك، ثم توجهت القاذفة إلى قاعدة إدواردز الجوية في الثامن من ديسمبر.
نفذ الرحلة طاقم مشترك. ضم الطاقم أفراداً من السرب 49 للتقييم والاختبار من قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا. شارك أيضاً طاقم من السرب 419 للاختبارات الجوية من قاعدة إدواردز.
تُجري فرق الاختبارات في قاعدة إدواردز اختبارات أرضية وجوية. تستمر هذه الاختبارات حتى عام 2026. تهدف العملية للتأكد من سلامة عمل الرادار. ستسترشد النتائج بقرار الإنتاج المقرر العام المقبل.
نظام ملاحة مطور
استبدل سلاح الجو نظام الرادار القديم APQ-166. وصفته القوات الجوية بأنه “متقادم ومتعطّل”. حل محله نظام الرادار النشط المتطور AN/APQ-188 في هذه القاذفة B-52.
يوفر نظام الرادار الجديد AN/APQ-188 قدرات ملاحة محسّنة. يعمل النظام في جميع الأحوال الجوية. يقدم أيضاً تحسينات كبيرة في قدرات الاستهداف. طورت شركة Raytheon Technologies هذا النظام المحدث.
أوضحت القوات الجوية الأميركية أن هذا التحديث نسخة من رادار مستخدم حالياً. يتواجد الرادار على مقاتلات F-15E وEX Eagle ومقاتلات البحرية F/A-18 Hornet. سيمنح هذا التشابه قاذفة B-52 قدرات رادار مماثلة. سيسهل أيضاً صيانتها بشكل كبير.
سيقدم الرادار الجديد قدرات عالية الدقة لرسم الخرائط الأرضية. يعزز هذا قدرة القاذفة B-52 على تحديد الأهداف بدقة. يمكنها تتبع الأهداف على سطح الأرض أو في الجو.
تُعد ترقيات الرادار جزءاً من عملية تحديث شاملة لأسطول Stratofortress. تشمل العملية محركات جديدة وإلكترونيات وأسلحة وأنظمة اتصالات ومكونات أخرى. يتوقع أن تكون هذه التحديثات واسعة النطاق لدرجة إعادة تسمية القاذفة لتصبح B-52J. تهدف هذه التحديثات إلى ضمان استمرارية قدرات القاذفة الاستراتيجية، كما هو موضح في تقارير القوات الجوية الأميركية حول برنامج تحديث B-52.
تمديد عمر الخدمة
يأمل سلاح الجو الأميركي أن تمدد هذه الترقيات عمر خدمة القاذفة B-52. حلّقت الطائرة لنحو 65 عاماً. يتوقع أن تبقى في الخدمة حتى خمسينيات القرن الحالي أو أبعد من ذلك. قد تبلغ بعض القاذفات 100 عام من العمر التشغيلي.
قال وزير القوات الجوية الأميركي تروي مينك: “تمثل رحلة نقل هذه القاذفة B-52 المطوّرة لحظة مهمة”. أضاف: “تأتي هذه اللحظة ضمن جهودنا لتحديث قوة القاذفات”.
أكد مينك في بيان أن “عملية تحديث الرادار تضمن بقاء B-52 حجر زاوية في القوة الجوية الأميركية لسنوات طويلة مقبلة”. وتابع: “نحن ملتزمون بإطالة عمر هذه المنصة الحيوية. يسمح لها ذلك بالعمل جنباً إلى جنب مع مقاتلات وقاذفات الجيل التالي”.
يتألف أسطول قاذفات القوات الجوية الأميركية حالياً من 76 قاذفة B-52. يضم الأسطول أيضاً 19 قاذفة شبحية B-2 Spirit. هناك 45 قاذفة B-1B Lancer.
ستدخل قاذفة B-21 Raider المتطورة الخدمة. تصنعها شركة Northrop Grumman. ستواصل القوات الجوية الأميركية إخراج قاذفات B-1 وB-2 من الخدمة تدريجياً حتى ثلاثينيات القرن الحالي.
ستمّتلك القوات الجوية الأميركية أسطولاً من قاذفتين خلال العقد المقبل. ستشمل قاذفات B-21 وB-52. يجري تحديث Stratofortress لضمان قدرتها على القتال في حرب حديثة.
صرّح رئيس أركان القوات الجوية الأميركية، الجنرال كينيث ويلسباخ، في بيان: “تضمن هذه المحطة أن يرث طيارونا في المستقبل سلاح جو حديثاً وجاهزاً”.
أضاف ويلسباخ أن “برنامج تحديث رادار قاذفة B-52 يتجاوز كونه تكنولوجيا فحسب”. وتابع: “إنه يتعلق بالجاهزية والردع والقدرة على القتال وتحقيق النصر. تبقى B-52 مثالاً قوياً على كيفية الطيران والصيانة والقتال للحفاظ على قدرة الضربات العالمية”.









