فن

فيلم “كنت وتركت” للمخرجة منار الزهيري يمزج الذكاء الاصطناعي بنقاش الأمومة والصحة النفسية عالميًا

تتجه الأنظار نحو السينما المصرية الشابة، مع إعلان مشاركة المخرجة الموهوبة **منار توحيد الزهيري** بفيلمها الوثائقي القصير «كنت وتركت» ضمن فعاليات منصة Short Film Observatory Showcase لعام 2025. تعد هذه المنصة تظاهرة سينمائية عالمية بارزة تستضيف أعمالًا قصيرة من أكثر من ثلاثين دولة، وتقدمها للجمهور عبر جاليري مفتوح، تمهيدًا لعروض متخصصة تتيح للباحثين والمهتمين بالصناعة فرصة مناقشة أحدث الأساليب في عالم الفيلم القصير.

استكشاف عميق لأثر الأمومة

يغوص فيلم “كنت وتركت” في أعماق سؤال وجودي يلامس حياة كل امرأة: ما هو الأثر الحقيقي لـ**الأمومة** على صحتها النفسية؟ وكيف يقلب هذا الدور المقدس موازين نظرتها للحياة اليومية؟ تستعرض الزهيري ببراعة الاستنزاف النفسي الذي قد يطال الأمهات، ليصل إلى مستويات غير متوقعة، مقدمة رؤية صادقة للتداخلات المعقدة بين المساحة الشخصية ومتطلبات الدور الأمومي، لتضع المتفرج أمام معادلة صعبة: العطاء والحب المطلق في كفة، والإرهاق وفقدان جزء من الذات في كفة أخرى.

الذكاء الاصطناعي.. بعد بصري معاصر

في خطوة جريئة ومبتكرة، راهنت المخرجة على توظيف **تقنيات الذكاء الاصطناعي** داخل فيلمها، ليمنح العمل بعدًا بصريًا معاصرًا يتناغم بامتياز مع المحاور الرئيسية للدورة الحالية من المنصة، والتي تركز على مفاهيم الذاكرة، والهوية، والضمير الإنساني، والتاريخ التشاركي. هذا الاستخدام الذكي للتكنولوجيا الرقمية الحديثة لا يمثل مجرد إضافة بصرية، بل يأتي كرمز قوي للتحولات الداخلية العميقة التي تعيشها المرأة خلال رحلة الأمومة.

من التجربة الفردية إلى الأفق الإنساني

يتجاوز الفيلم مجرد رصد حالة فردية، لينفتح على آفاق إنسانية أرحب، جاعلًا من **الأمومة** مرآة تعكس الذات والمجتمع على حد سواء. إن طرح قضية الاستنزاف النفسي كجزء أصيل من رحلة الحياة يفتح الباب واسعًا أمام نقاشات جوهرية حول أهمية **الصحة النفسية للمرأة**، وهي قضية ظلت طويلاً مغيبة أو مهمشة في الأعمال السينمائية العربية.

منصة عالمية للنقاش النقدي

تكتسب مشاركة “كنت وتركت” في Short Film Observatory Showcase أهمية مضاعفة؛ فالمنصة الدولية لا تقتصر على عرض الأعمال فحسب، بل توفر مساحة حيوية للنقاش النقدي والفكري المعمق حول **اللغة السينمائية المعاصرة**. هذا التفاعل يعزز من قيمة الفيلم كجزء أصيل من حوار عالمي يتناول قضايا محورية مثل الهوية والذاكرة.

يُعد فيلم «كنت وتركت» إضافة نوعية للسينما الوثائقية، إذ يضع **الأمومة** في صميم النقاش الفني والإنساني، كاشفًا عن المسافة الدقيقة التي تفصل بين العطاء المطلق والإنهاك العميق، وبين الهوية الفردية والدور الأمومي. بفضل لغته البصرية الحديثة المدعومة بـ**الذكاء الاصطناعي**، ينجح الفيلم في تقديم تجربة سينمائية معاصرة تعيد صياغة العلاقة بين السينما والذاكرة الإنسانية، وتفتح آفاقًا جديدة للتأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *