فيضان النيل يدق الأبواب: الحكومة المصرية تعلن الاستنفار وتحذر من غمر أراضي النهر

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، ووسط أجندة عمل مزدحمة، كان لفيضان النيل هذا العام حيز كبير من اهتمام الحكومة المصرية. فبينما يواجه الأشقاء في السودان تداعيات موجة فيضانية عاتية، أعلنت القاهرة حالة الاستنفار القصوى، كاشفة عن خطة تحرك عاجلة لمواجهة ارتفاع منسوب المياه القادم والذي بدأ يلقي بظلاله بالفعل.
رسائل تحذير عاجلة.. حماية الأرواح أولوية قصوى
من داخل اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، رسم الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، صورة واضحة للمشهد. لم تكن كلماته مجرد عرض روتيني، بل كانت بمثابة إنذار أخير موجه لكل من استباحوا حرم النهر. أكد الوزير أن الوزارة، ومنذ فترة، لم تترك بابًا إلا وطرقته، حيث تم إرسال خطابات رسمية إلى كافة المحافظات المطلة على النيل، تحمل رسالة واحدة: أراضي طرح النهر ليست ملكًا لأحد، بل هي جزء لا يتجزأ من مجرى النهر الطبيعي، ويجب إخلاؤها فورًا.
هذه التحركات الاستباقية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج متابعة دقيقة لمؤشرات المياه المتدفقة من منابع النيل، والتي سجلت زيادة كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية. الخطة تهدف في المقام الأول إلى حماية أرواح المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم وممتلكاتهم في قلب الخطر إذا ما تجاهلوا هذه التحذيرات الصارمة.
ما هي أراضي طرح النهر؟
لغير المتخصصين، قد يبدو مصطلح “أراضي طرح النهر” غامضًا. لكنها ببساطة تلك الأراضي المنخفضة المجاورة مباشرة لمجرى نهر النيل، والتي تتكون طبيعيًا بفعل انحسار المياه في أوقات الجفاف. هذه الأراضي تعمل كـ “متنفس طبيعي” للنهر وقت الفيضان، حيث تمتلئ بالمياه لتخفيف الضغط على المجرى الرئيسي، وأي تعدٍ عليها بالبناء أو الزراعة يعرض أصحابه لخطر الغرق المحتم.
خلف الكواليس.. تلميحات لأزمة أعمق
لم يغفل حديث وزير الري الإشارة إلى بُعد آخر للأزمة، حيث أشار إلى أن أحد أسباب هذه الزيادة المائية المفاجئة قد يعود إلى “التصرفات الإثيوبية الأحادية”. ورغم أن التصريح لم يذكر سد النهضة بالاسم، إلا أن الإشارة كانت واضحة، وتتوافق مع تحذيرات مصر المتكررة من أن أي إجراءات غير منسقة في إدارة السدود على النيل الأزرق ستكون لها تداعيات خطيرة على دولتي المصب، مصر والسودان.
وفي ختام عرضه أمام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، شدد سويلم على أن الدولة بكافة أجهزتها لن تتهاون في حماية مجرى النيل، وأن الإجراءات القادمة ستشمل التعامل الحاسم مع أي تعديات لضمان سلامة الجميع واستيعاب موجة فيضان النيل بأقل الخسائر الممكنة.
- الحدث: اجتماع الحكومة الأسبوعي.
- المكان: العاصمة الإدارية الجديدة.
- التاريخ: الخميس، 2 أكتوبر 2025.
- المتحدث الرئيسي: د. هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري.
- الموضوع: استعدادات مواجهة فيضان النيل وتداعياته.









