فن

فيروز تودع ابنها هلي في حزن صامت… خسارة ثانية خلال أشهر قليلة

فيروز تودع هلي: حزن صامت يخيم على وداع ابنها الثاني خلال ستة أشهر

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

ودعت الفنانة الكبيرة فيروز ابنها هلي في مراسم جنائزية مؤثرة، حيث دونت على إكليل الورد عبارة “إلى ابني الحبيب هلي”، لتجلس للمرة الثانية خلال ستة أشهر فقط متقبلةً العزاء في أحد أبنائها، بعد رحيل ابنها البكر زياد الرحباني.

وفي مشهد يكرر ما حدث قبل أشهر، بدت فيروز، البالغة من العمر تسعين عاماً، متماسكة وإن كانت صامتة تماماً، ترتدي ثوباً أسود وتخفي عينيها خلف نظارة داكنة، وذلك خلال مراسم العزاء التي أقيمت السبت في كنيسة رقاد السيدة للروم الأرثوذكس بمنطقة المحيدثة في كفيا بجبل لبنان. وقد رافقتها ابنتها ريما وشقيقتها هدى، بينما سعى المعزون لمواساتها بالكلمات والدموع، وبعضهم بادر بتقبيل يدها تعبيراً عن التقدير والحزن.

وشهدت الكنيسة حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، حيث كان من بين المعزين نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب، ووزير الإعلام بول مرقص، ووزير الثقافة غسان سلامة، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين والشخصيات العامة.

وكان هلي قد فارق الحياة يوم الخميس عن عمر يناهز السابعة والستين عاماً، بعد حياة قضاها معزولاً عن المجتمع، حبيس كرسيه المتحرك، نظراً لكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عكس هذا الوضع ارتباطاً عميقاً بوالدته التي آثرت رعايته بنفسها، رافضةً إيداعه أي مؤسسة طبية متخصصة.

وفي شهادة على هذا الترابط الوثيق، أكد المخرج والممثل المسرحي فائق حميصي أن “هلي كان شديد التعلق بفيروز ويستطيع أن يدرك غيابها فتبدو عليه ظواهر الانزعاج”.

وظل هلي بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام طوال حياته، ولم تُنشر له صور في مراحل نموه المختلفة. إلا أن شقيقته ريما كانت قد شاركت بعض الصور له على منصة فيسبوك في يونيو 2022، ظهر فيها مع والدته فيروز وشقيقه زياد داخل إحدى الكنائس. وأرفقت ريما الصور بتعليق مؤثر قالت فيه: “بيناتنا نحنا بالذات نضَل ماشيين ع الأرض… هلي حمانا من ضو الشهرة والمال والجاه والتكبر والتعجرف وكل ملذات الحياة الفانية… هلي نقى نفوسنا وقلوبنا وطهرها! هلي رد عنا ضربات الحقد الماكر والحسد والغيرة… ‌هلي خلانا نضل مجموعين وخلا هالبيت ما يعيش فيه إلا الحُب”.

عاش هلي مع والدته فيروز وشقيقته ريما في عدة منازل، بدءاً من منطقة الروشة في بيروت، ثم انتقلت العائلة إلى الرابية، وأخيراً إلى بكفيا. ورغم متابعة فيروز الدائمة لحالة ابنها بنفسها، إلا أنها نادراً ما كانت تتحدث عن مرضه علناً.

وتعد هذه الخسارة الثالثة التي تتجرعها فيروز من فلذات كبدها، ففي يناير 1988، فقدت ابنتها ليال عن عمر يناهز الثامنة والعشرين عاماً. ثم تبعتها وفاة ابنها زياد في يوليو 2025، عن عمر 69 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة حقق خلالها شهرة واسعة في مجالات الموسيقى والمسرح والكتابة.

وفي تعليق له لوكالة رويترز، قال الشاعر ومقدم البرامج زاهي وهبي: “اليوم، وقد ألم بها حزن شخصي ثقيل، ندرك أن هذا الصوت الذي كان ملاذنا لعقود، يحتاج الآن إلى ملاذنا نحن”.

وأردف وهبي قائلاً: “المرأة التي حوّلت ألم الجميع إلى أغنية، نحمل نحن اليوم ألمها في صلواتنا وقلوبنا، ليس تعاطفاً من موقع القوة، بل اعترافاً بفضلها، ووفاء لصوت كان، ولا يزال، النهر الهادئ الذي يغسل أحزاننا جميعاً”.

مقالات ذات صلة