فوضى تضرب تدريبات ريال مدريد.. وتساؤلات حول “أقنعة الأوكسجين”!
تأخر لاعبين بارزين.. وانتقادات حادة لـ"حيلة تسويقية" في فالديبيباس.

تضرب الفوضى أروقة تدريبات ريال مدريد الإسباني، هكذا وصفت تقارير صحفية إسبانية الأجواء التي سادت مران الفريق أمس الأربعاء، في أعقاب إجازة قصيرة أثارت الكثير من الجدل.
جاء ذلك بعد أن حصل اللاعبون على راحة لمدة 48 ساعة عقب مواجهة رايو فايكانو الأحد الماضي، وهي مباراة لم تكن سهلة على الإطلاق. الفريق الملكي، الذي انتظر حتى الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع ليحسمها بهدفين لهدف عبر ركلة جزاء حاسمة، كان قد تعرض لصيحات استهجان عنيفة من جماهير “سانتياغو برنابيو” فور انتهاء اللقاء. قرار الإجازة نفسه، بعد هذا الأداء المتذبذب، أثار علامات استفهام كبيرة حول توقيت القرار، والأمر يبدو محيراً بعض الشيء.
**يوم غريب**
الصحفي أنطوان ميانا، وفي تصريحات لـ”كادينا سير” الإذاعية، لم يتردد في وصف الحصة التدريبية بأنها كانت “غير اعتيادية” بكل المقاييس. ألفارو أربيلوا، المدير الفني للفريق، قرر تقسيم اللاعبين إلى مجموعات مختلفة، مع تطبيق شامل لخطط مدرب اللياقة البدنية أنطونيو بينتوس، الذي انضم للجهاز الفني مؤخراً بعد رحيل المدرب السابق تشابي ألونسو. هذا التحول في الأسلوب، كما يبدو، كان له تبعات.
حدد أربيلوا الساعة الثانية عشرة ظهراً موعداً لانطلاق التدريبات، وهو توقيت غير مألوف على الإطلاق. الجهاز الفني فضّل تأخير الحصة للسماح للاعبين الذين قرروا السفر خلال الإجازة بالعودة في الوقت المناسب، لكن حتى هذا التسهيل لم يمنع بعض اللاعبين من الحضور متأخرين بشكل لافت. يقول ميانا، بنبرة لا تخلو من الدهشة: “لم يكن الالتزام بالمواعيد من أولويات العديد من لاعبي الفريق الأول. فعلى سبيل المثال، وصل أنطونيو روديغر في الساعة 11:58 صباحًا، وفينيسيوس بعد الساعة 12:08 ظهرًا، بينما حضر كاريراس وهويسن بعد الساعة 1:15 ظهرًا. والغريب أن البرازيلي غادر حوالي الساعة 2:00 ظهرًا، أي أنه لم يتدرب إلا ساعتين فقط في فالديبيباس، وهذا أمر لا يصدق!”
يتابع ميانا وصفه لليوم الغريب: “اللاعبون لا يتشاركون مساحة التدريب، ويأتون على دفعات كما لو كانوا بصدد التعاقد مع لاعبين جدد. المشهد برمته كان أشبه بمعرض للاعبين لا بحصة تدريبية لفريق واحد.”
**معاناة البدلاء**
وفي خضم هذه الأجواء، ترى إدارة ريال مدريد أن لاعبي الفريق في حاجة ماسة إلى تحسين لياقتهم البدنية، وتؤمن أن المدرب السابق تشابي ألونسو رحل عن الفريق وهو في أسوأ حالاته من هذا الجانب. لذا، اقتصرت تدريبات الأمس على الجوانب البدنية فقط، دون أي ملاحظات فنية أو تكتيكية تذكر. الأمر يبدو وكأنه محاولة يائسة لتدارك ما فات.
يقول ميانا إن الوضع الحالي في ريال مدريد “يتطلب شيئاً مختلفاً تماماً” عما شوهد في فالديبيباس صباح الأربعاء. ويضيف، وهو يشير إلى صعوبة الموقف: “أنا مندهش من قدرة بعض اللاعبين على الصمود لمدة ساعة ونصف إلى ساعتين فقط”، مؤكداً على ضرورة تطبيق التكتيكات في هذا النوع من التدريب، لا سيما وأن الفريق مقبل على مواجهات حاسمة. الأمر ليس مجرد جري في الملعب.
من جانبه، يرى خافي هيرايز، الصحفي الذي يغطي أخبار ريال مدريد عن كثب، أن هذا النوع من التدريب يضر أيضاً باللاعبين البدلاء أو الذين يحصلون على دقائق لعب قليلة، لأنهم “يفقدون تركيزهم تدريجياً” في ظل غياب الجوانب الفنية، وهذا قد يؤثر على جاهزيتهم للمباريات.
**”حيلة تسويقية”**
وفي لقطة أثارت الكثير من الجدل والتعليقات، ظهرت “أقنعة الأوكسجين” خلال تدريبات ريال مدريد يوم الأربعاء. ويعد بينتوس أحد المدافعين الشرسين عن استخدام هذه الأقنعة التي يقول إنها تساعد اللاعبين على تحسين التنفس، حيث تحاكي الأجواء في البلدان المرتفعة عن سطح البحر. وقد سبق واستخدم مدرب اللياقة البدنية هذه الأقنعة خلال عمله ضمن الجهاز الفني لريال مدريد تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان في عام 2021، لكن هل الأمر مجرد علم أم شيء آخر؟
من وجهة نظر المحلل الرياضي داني غاريدو، فإن الأمر لا يتعدى كونه “حيلة تسويقية” بحتة. وأضاف في تصريحاتٍ لـ”كادينا سير”، بلهجة حاسمة: “صور ريال مدريد مجرد دعاية؛ فهم يريدون ترسيخ فكرة أن اليوم هو اليوم الأول من فترة الإعداد للموسم الجديد، وهذا غير منطقي بالمرة في منتصف الموسم. الأمر كله استعراض لا أكثر.”











