سيارات

فاتورة الرسوم الجمركية تصل المستهلك: ارتفاع وشيك في أسعار السيارات

شركات صناعة السيارات لم تعد تحتمل الخسائر وتستعد لتحميل المشترين أعباء مليارات الدولارات

تستعد شركات صناعة السيارات لرفع وشيك في أسعار مركباتها، فالفاتورة الباهظة للرسوم الجمركية تنهك أرباحها، وفقاً لتقرير شبكة سي إن بي سي الذي نقل تحذيرات من عملاق وكالات السيارات “سونيك أوتوموتيف” خلال مكالمة أرباح حديثة.

الشركات لم تعد قادرة على حماية المستهلكين من هذا العبء المالي.

على الرغم من أن الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات وقطع غيارها المستوردة لم تُحدث سوى تأثير محدود على أسعار المعروض في صالات العرض حتى الآن – حيث يقدر المحللون ارتفاعاً بنحو 1% فقط منذ تطبيقها – إلا أن هذه الزيادات الخفيفة تخفي وراءها ضغطاً مالياً هائلاً. فقد امتصت شركات تصنيع كبرى، مثل جنرال موتورز وتويوتا، مليارات الدولارات من النفقات المرتبطة بالرسوم الجمركية طوال عام 2025، ومن المتوقع أن تتواصل هذه التكاليف في عام 2026.

قلق المستهلكين بدأ يترجم إلى تغييرات حقيقية في سلوكهم الشرائي.

في البداية، اعتمد صانعو السيارات على ضوابط التكلفة الداخلية وتعديلات الإنتاج واستراتيجيات تسعير انتقائية لتجنب صدمة الأسعار الواسعة. فارتفعت أسعار الطرازات الفاخرة بشكل مستهدف، بينما ظلت الحوافز وأسعار الفئات الاقتصادية تنافسية. لكن المديرين التنفيذيين يلمحون الآن إلى أن استمرار الخسائر لم يعد ممكناً، وقد تبدأ تعديلات الأسعار الأوسع نطاقاً بالظهور بحلول منتصف عام 2026 مع تزايد ضغوط القدرة الشرائية عبر السوق.

على الرغم من أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت مؤخراً أجزاء من الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلا أن انفراجة وشيكة لمشتري السيارات تبدو مستبعدة. فالرسوم الجمركية الخاصة بقطاع السيارات لا تزال سارية، وتواجه الشركات المصنعة ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الاستيراد المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية وشبكات الإنتاج في أمريكا الشمالية. هذا الواقع يضع المنتجين أمام خيارات صعبة.

يتجه العديد من المشترين نحو الفئات الأساسية، ويؤجلون قرارات الشراء، أو ينتقلون إلى سوق السيارات المستعملة. ورصد المحللون ارتفاعاً في الاهتمام بالسيارات المستعملة بعد وقت قصير من الإعلان عن الرسوم الجمركية، مع توقع المستهلكين لارتفاعات كبيرة في الأسعار. إنه خوف مشروع من فاتورة قد لا يستطيعون تحملها.

الشركات نفسها مقيدة.

تواجه شركات صناعة السيارات أيضاً قيوداً هيكلية تمنع التحولات السريعة في الإنتاج. فمعظم مصانع التجميع الأمريكية تعمل بالفعل بطاقتها القصوى، مما يحد من القدرة على نقل الإنتاج الخارجي إلى السوق المحلية. ومن المتوقع أن تحدد مفاوضات التجارة المرتبطة بالاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) في وقت لاحق من هذا العام ما إذا كانت الشركات المصنعة ستوسع إنتاجها في الولايات المتحدة أو ستستمر في إدارة مخاطر الرسوم الجمركية من خلال تغييرات الأسعار وتخفيض التكاليف.

يؤكد جيف دايك، رئيس شركة “سونيك أوتوموتيف”: “الرسوم الجمركية مرتفعة جداً على بعض هذه العلامات التجارية، وسيمررون الأسعار للمستهلكين. وهذا يحدث بالفعل.” تعكس تعليقاته إجماعاً متزايداً في الصناعة على أن شركات صناعة السيارات لا تستطيع استيعاب نفقات الرسوم الجمركية التي تقدر بمليارات الدولارات إلى الأبد.

النتيجة المتوقعة هي ارتفاع تدريجي وليس مفاجئاً. قد ترفع الشركات أسعار التجزئة المقترحة، أو تقلل الحوافز، أو تزيل ميزات معينة لتثبيت هوامش الربح. ومع ارتفاع أسعار المعاملات بالفعل، فإن حتى الزيادات المتواضعة قد تدفع المشترين أكثر نحو الطرازات الاقتصادية أو خارج سوق السيارات الجديدة تماماً. إذا بقيت ظروف الرسوم الجمركية دون تغيير حتى عام 2026، فسيشعر المستهلكون قريباً بالتكاليف التي امتصتها شركات صناعة السيارات حتى الآن داخلياً، لتصل الفاتورة أخيراً إلى جيوبهم.

مقالات ذات صلة