غولدمان ساكس يستهدف 10 مليارات دولار من الكويت
غولدمان ساكس يعزز حضوره بالشرق الأوسط وينافس على استثمارات كويتية ضخمة

في خطوة تعكس التنافس المحتدم على استثمارات صناديق الثروة السيادية بالمنطقة، تسعى وحدة إدارة الأصول ببنك “غولدمان ساكس” للفوز بإدارة 10 مليارات دولار من الهيئة العامة للاستثمار الكويتية. تأتي هذه المساعي ضمن استراتيجية البنك لتعزيز تواجده في الأسواق الخاصة ومواجهة عمالقة التمويل الآخرين في الشرق الأوسط.
تجري المجموعة المالية العملاقة محادثات مكثفة مع الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، بهدف تأمين هذه الأموال على مدار السنوات القادمة عبر عدة صناديق استثمارية. يُتوقع أن يُوجه هذا رأس المال بشكل أساسي نحو صناديق “غولدمان” المتخصصة في الملكية الخاصة، والائتمان، ومشاريع البنية التحتية، وفقًا لمصادر مطلعة.
ورغم أن ممثلين عن الهيئة و“غولدمان” امتنعوا عن التعليق على هذه المحادثات، إلا أن هذه الخطوة تُعد مؤشرًا واضحًا على طموحات البنك التوسعية. فالسعي نحو إدارة استثمارات الكويت بهذا الحجم يعكس ثقة “غولدمان ساكس” في قدرته على جذب رؤوس الأموال السيادية الكبرى.
توسع “غولدمان ساكس” في الكويت
يأتي هذا التطور في سياق جهود “غولدمان” المتواصلة لتعزيز حضوره في الدولة الخليجية الغنية بالنفط، حيث افتتح البنك الاستثماري، ومقره نيويورك، مكتبًا جديدًا في الكويت مطلع الشهر الجاري. هذا التوسع الجغرافي يهدف إلى الاقتراب أكثر من العملاء الرئيسيين وتسهيل عمليات التفاوض وإدارة الأصول.
وقد حضر افتتاح المكتب شخصيات بارزة، على رأسها الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون، إلى جانب مارك ناخمان، الرئيس العالمي لوحدة إدارة الأصول والثروات بالبنك. ويُعرف عن ناخمان سعيه الحثيث لتنمية الأصول الخاصة الخاضعة لإشراف الوحدة، والتي بلغت 374 مليار دولار بنهاية الربع الثالث، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذه الاستثمارات.
مثل العديد من عمالقة التمويل العالميين، يكثف “غولدمان ساكس” وجوده في الشرق الأوسط، مستهدفًا المستثمرين السياديين الذين يديرون أصولًا تقدر بتريليونات الدولارات. هذه المنطقة أصبحت نقطة جذب رئيسية لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية واعدة، وإن كان إقناع هذه الصناديق ليس بالأمر السهل دائمًا.
منافسة شرسة على الاستثمارات الإقليمية
على الرغم من أن الاستثمار المحتمل بقيمة 10 مليارات دولار قد يبدو هامشيًا للهيئة العامة للاستثمار الكويتية، التي تدير أصولًا تقارب تريليون دولار، إلا أن هذه الصفقة تمثل أهمية استراتيجية بالغة لـ“غولدمان”. فنجاحه في تأمين جزء من هذه الأصول يعزز مكانته في سوق شديد التنافسية.
يواجه “غولدمان ساكس” في مساعيه للتوسع بالشرق الأوسط منافسة مالية شرسة من لاعبين أكبر في الأسواق الخاصة، مثل “كيه كيه آر” (KKR) و”بلاكستون” (Blackstone) و”أبولو غلوبال مانجمنت” (Apollo Global Management). هذه الشركات تتمتع بحضور راسخ وعلاقات قوية مع الصناديق السيادية بالمنطقة.
ولا يقتصر الأمر على هؤلاء العمالقة، فشركات استثمارية كبرى أخرى مثل “كارلايل غروب” (Carlyle Group) و”فرانكلين تمبلتون” (Franklin Templeton) و”ستيت ستريت كورب” (State Street Corp) تتطلع أيضًا لافتتاح مكاتب في الكويت. هذا التوجه الجماعي يعكس جاذبية السوق الكويتي والرغبة في تعزيز العلاقات المباشرة مع الحكومة وصندوقها السيادي.
تأتي هذه الخطوات بعد قرار مماثل من “بلاك روك” (BlackRock)، مما يدعم جهود الكويت لتعزيز عمق قطاعها المالي، الذي شهد تطورًا أبطأ مقارنة بنظرائه في دبي وأبوظبي والرياض. التواجد الفعلي لهذه الشركات يعمق الروابط ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي.
تُعد الكويت بالفعل عميلًا لكثير من هذه الشركات، وقد ظهرت بعض هذه العلاقات إلى العلن مؤخرًا. على سبيل المثال، ساعد “غولدمان ساكس” في إدارة أول إصدار سندات دولية للكويت منذ ثماني سنوات، مما يؤكد على الشراكات القائمة والثقة المتبادلة في التعاملات المالية الكبرى.
على صعيد أوسع، افتتح “غولدمان” مكتبًا في أبوظبي عام 2023، وأصبح أول بنوك استثمار العالمية الكبرى الذي يحصل على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية. هذه التحركات الاستراتيجية تؤكد رؤية البنك لـالشرق الأوسط كمركز حيوي للنمو والاستثمار، وتُعد جزءًا من خطة توسع إقليمي شاملة.
ويُبرز هذا التوجه أيضًا الاجتماعات رفيعة المستوى، حيث يجتمع هذا الأسبوع كبار المسؤولين الماليين من أنحاء العالم في الرياض. ومن المقرر أن يشارك الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون ضمن المسؤولين التنفيذيين المتحدثين في مؤتمر يستضيفه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمنطقة في الأجندة المالية العالمية.







