غرف محصنة.. سباق مع الزمن في إسرائيل بعد حرب غزة وإيران!

في أعقاب الحرب الدامية على غزة والقصف الإيراني، يشهد سوق العقارات الإسرائيلي تحولاً جذرياً، حيث أصبحت الغرف المحصنة مطلباً أساسياً، لا رفاهية. فبعد أن كانت مجرد فكرة ثانوية، تحولت إلى ضرورة ملحة في أعقاب حجم الدمار الذي خلفته هجمات حماس في أكتوبر 2023 والحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران.
تصميمات جديدة وأكثر أماناً
يعمل مهندسون إسرائيليون حالياً على تطوير نماذج متقدمة من الملاجئ السكنية في ميدان صحراوي، يهدف إلى تصميم غرف محصنة أكثر أماناً، قادرة على تحمل الصدمات العنيفة للانفجارات القريبة. فقد كشفت الأحداث الأخيرة عن نقاط ضعف في التصاميم السابقة، ما دفع الجيش الإسرائيلي لدراسة استخدام مواد أكثر صلابة، وجدران أكثر سماكة، بالإضافة إلى تجهيز الغرف بخطوط اتصال طارئة عبر الراديو، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.
دور الغرف المحصنة في حماية المدنيين
يؤكد المقدم موشيه شلومو، رئيس قسم الهندسة في قيادة الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي، على أهمية الغرف المحصنة، قائلاً: “الغرفة المحصنة أثبتت قيمتها في هذه الحرب”. ويضيف أن الملاجئ العامة قد لا تكون متاحة دائماً، بينما توفر الغرفة داخل المنزل حماية فورية عند انطلاق صفارات الإنذار، خاصةً خلال ساعات الليل.
زيادة الطلب على العقارات المجهزة بغرف محصنة
بعد هجمات صواريخ سكود العراقية خلال حرب الخليج عام 1991، أصبحت الغرف المحصنة إلزامية في جميع المنازل الجديدة. لكن الأحداث الأخيرة أحدثت نقلة نوعية في الطلب. فقد ارتفعت عمليات البحث عن العقارات المزودة بغرف محصنة إلى أكثر من الضعف منذ بدء الحرب على غزة والقصف الإيراني، حسبما أفاد تال كوبيل، الرئيس التنفيذي لشركة “مدلان” العقارية. وتشير بيانات اتحاد البنائين في إسرائيل والجيش إلى ارتفاع عدد المنازل المزودة بغرف محصنة بنسبة 50% منذ العام الماضي.
الحكومة تدعم بناء الغرف المحصنة
تصل تكلفة بناء غرفة محصنة خاصة إلى 75 ألف دولار، إلا أن الحكومة تقدم دعماً مالياً في المناطق الأكثر عرضة للخطر، بالإضافة إلى خصومات ضريبية. ويشير شلومو إلى خصومات بلدية تتراوح بين 30% و40% لغرفة محصنة قياسية بمساحة 9 أمتار مربعة. وقد صادق الكنيست مؤخراً على تعديل في لوائح البناء يسمح بزيادة مساحة الملجأ بمقدار 6 أمتار مربعة، مع تخصيص نصف المساحة الإضافية لتركيب مرحاض داخلي.
على الرغم من أن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية اعترضت نحو 85% من الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلا أن ما اخترقها تسبب بأضرار قدرت بنحو 3 مليارات دولار، وأوقع 31 قتيلاً. أما الهجمات الصاروخية من إيران، وحماس، وحزب الله، فقد أودت بحياة أقل من 100 شخص في إسرائيل بفضل منظومات الدفاع الجوي والغرف المحصنة. ولكن الحرب على غزة خلفت دماراً واسعاً وأكثر من 63 ألف ضحية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.









