الأخبار

عين شمس وبنك المعرفة: شراكة استراتيجية لتعزيز تنافسية البحث العلمي في مصر

ورش عمل متتالية بجامعة عين شمس بالشراكة مع بنك المعرفة المصري تستهدف الارتقاء بجودة وتأثير الأبحاث الأكاديمية لمواكبة التحديات العالمية.

تستعد جامعة عين شمس، بالتعاون مع بنك المعرفة المصري (EKB)، لتنظيم ورشة عمل جديدة يومي 17 و18 نوفمبر 2025، في خطوة تعكس تكثيف الجهود المؤسسية لتعزيز ثقافة وجودة البحث العلمي في مصر. تأتي هذه الفعالية، التي تقام تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، لتؤكد على التوجه الاستراتيجي نحو تمكين الباحثين من الاستفادة القصوى من الموارد الرقمية والمعرفية المتاحة.

من التمكين إلى التأثير

لا تقتصر أهمية هذه الورشة على كونها حدثًا تدريبيًا، بل تمثل حلقة في سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تحويل بنك المعرفة المصري من مستودع ضخم للمعلومات إلى أداة فاعلة في يد الأكاديميين والطلاب. يرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف إلى جسر الفجوة بين توافر المصادر العلمية والقدرة على توظيفها في إنتاج أبحاث ذات تأثير حقيقي، وهو ما يمثل تحديًا رئيسيًا أمام مؤسسات التعليم العالي في المنطقة.

ويأتي هذا النشاط استكمالًا لزخم سابق، حيث استضافت الجامعة مؤخرًا ورش عمل بالتعاون مع الناشر الدولي Elsevier ضمن “أسبوع البحث والابتكار 2025”. ركزت تلك الفعاليات على محاور بالغة الأهمية مثل الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، والنزاهة الأكاديمية، وقياس التأثير، وهي قضايا باتت تشكل عصب التنافسية البحثية على الساحة الدولية.

مواكبة التحولات العالمية

شهدت ورش عمل Elsevier مشاركة واسعة تجاوزت 650 باحثًا وأكاديميًا، سواء بالحضور الفعلي أو الافتراضي، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا داخل الأوساط العلمية المصرية بمواكبة أحدث التوجهات. وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد السيد، خبير سياسات التعليم العالي، إن “هذه الفعاليات لم تعد ترفًا أكاديميًا، بل ضرورة استراتيجية. فمصر تسعى لترسيخ مكانتها على خريطة البحث العلمي العالمية، وهذا لن يتحقق إلا من خلال تبني أدوات العصر مثل الذكاء الاصطناعي وضمان أعلى معايير النزاهة في النشر الأكاديمي”.

إن التركيز على محاور مثل “النزاهة والتأثير” يشير إلى وعي عميق بالتحديات التي تواجه البحث العلمي في مصر، من بينها ضرورة الارتقاء بجودة المخرجات البحثية لتتوافق مع المعايير الدولية، وتوجيهها لخدمة أولويات التنمية الوطنية بدلاً من الاكتفاء بالنشر الكمي.

رؤية وطنية بأدوات محلية

في المحصلة، تبدو جهود جامعة عين شمس، مدعومة من بنك المعرفة المصري، وكأنها ترجمة عملية على المستوى المؤسسي للرؤية الوطنية الأوسع نطاقًا. فمن خلال بناء قدرات الباحثين وتزويدهم بالمهارات اللازمة، تسهم هذه المبادرات بشكل مباشر في تحقيق أهداف استراتيجية تتعلق ببناء اقتصاد المعرفة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والتعليم العالي، مما يجعل من هذه الورش أكثر من مجرد فعاليات عابرة، بل استثمارًا في مستقبل العقل المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *