اقتصاد

عملاق الرقائق التايواني يرفع سقف توقعاته مدفوعًا بطفرة الذكاء الاصطناعي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة تعكس ثقة غير مسبوقة في مستقبل الذكاء الاصطناعي، رفعت شركة “تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ” (TSMC) توقعاتها لنمو إيرادات عام 2025 إلى نطاق 35%. يأتي هذا الإعلان مدعومًا بأرباح فصلية فاقت كل التقديرات، مما يؤكد هيمنة الشركة على سوق الرقائق الإلكترونية المتقدمة عالميًا.

وأعلنت الشركة عن قفزة في أرباح الربع المنتهي في سبتمبر بنسبة 39%، لتصل إلى 452.3 مليار دولار تايواني (ما يعادل 14.8 مليار دولار أمريكي)، وهو رقم تجاوز توقعات المحللين. وعلى إثر ذلك، قررت TSMC، أكبر شركة في تايوان، زيادة الحد الأدنى لمستهدف الإنفاق الرأسمالي للعام الحالي إلى 40 مليار دولار على الأقل، بعد أن كان 38 مليار دولار، بهدف توسيع قدراتها الإنتاجية وتطويرها.

محرك الذكاء الاصطناعي

تُبرز هذه النتائج كيف أصبحت TSMC، المُصنِّع الرئيسي للرقائق لشركات عملاقة مثل أبل وإنفيديا، المستفيد الأكبر من موجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التفاؤل في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا، من OpenAI إلى Oracle، لبناء مراكز البيانات الضخمة القادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، وهو سباق يُتوقع أن تتجاوز تكلفته تريليون دولار خلال السنوات المقبلة.

هذه الاندفاعة الاستثمارية، المصحوبة بارتفاع قياسي في تقييمات أسهم شركات التكنولوجيا، أثارت مقارنات مع فقاعة الدوت كوم، خاصة مع استمرار غياب تطبيقات واسعة النطاق لخدمات الذكاء الاصطناعي حتى الآن. ويُعد هذا الرفع الثاني لتوقعات الشركة منذ يوليو لافتًا، حيث كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو “بنحو 30%”، بينما يتوقع المسؤولون التنفيذيون الآن أن يصل النمو إلى نطاق 35%.

تحديات جيوسياسية في الأفق

بصفتها الشركة الأكثر تقدمًا في صناعة الرقائق عالميًا، تلعب TSMC دورًا محوريًا في موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي، التي تقف إنفيديا في قلبها عبر مسرّعاتها القوية التي لا غنى عنها لتدريب وتشغيل خدمات مثل تشات جي بي تي. وفي الوقت نفسه، تظل الشركة المُصنِّع الوحيد لمعالجات هواتف “أيفون”، في ظل طلب استهلاكي غير مؤكد على الإلكترونيات بسبب النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

وتستعد الشركات في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية لاضطرابات محتملة، بعد أن فرضت الصين قيودًا على تصدير المعادن الأرضية النادرة، وردّت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية وقيود على مبيعات البرمجيات. ورغم ذلك، أكدت شركة “إيه إس إم إل” (ASML)، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع الرقائق، أن الطلب على آلاتها الأكثر تطورًا يشهد ازدهارًا بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

رؤية تحليلية

بحسب تحليل “بلومبرغ انتليجنس”، فإن مبيعات TSMC الأولية في الربع الثالث، والتي بلغت 990 مليار دولار تايواني، تعكس قوة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وأجهزة “أيفون”. ويُتوقع أن يستمر هذا الزخم، حيث ستُعوّض الطلبات القوية على رقائق “A19” من أبل و”بلاكويل” من إنفيديا أي تأثيرات موسمية سلبية.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة، سي سي ويي، قد أكد مرارًا ثقته في استدامة الطلب على الذكاء الاصطناعي، لكنه حذر من حالة عدم اليقين التي تحيط بالتوترات الجيوسياسية. ويأتي توسع الشركة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان كخطوة استراتيجية لتخفيف هذه المخاطر، عبر استثمار 165 مليار دولار لتعزيز التصنيع في ولاية أريزونا ضمن خطة توسع عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *