علي بابا في قلب العاصفة: اتهامات أمريكية بدعم الجيش الصيني
هل تدعم علي بابا الجيش الصيني؟ واشنطن توجه اتهاماً خطيراً يهدد عملاق التكنولوجيا.

في تطور جديد يصب الزيت على نار التوتر التكنولوجي بين واشنطن وبكين، وجدت شركة علي بابا الصينية نفسها في قلب عاصفة سياسية. فوفقاً لمذكرة أمن قومي صادرة عن البيت الأبيض، يُزعم أن عملاق التجارة الإلكترونية قدّم دعماً تقنياً للجيش الصيني لاستهداف مصالح أمريكية، وهو اتهام، إن صح، فإنه يعيد تعريف قواعد اللعبة تماماً.
اتهام مباشر
بحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز“، فإن المذكرة الأمريكية لم تترك مجالاً للشك، حيث اتهمت “علي بابا” بتزويد جيش التحرير الشعبي الصيني بقدرات تهدد الأمن القومي الأمريكي مباشرة. ورغم أن التفاصيل حول طبيعة الأهداف المزعومة لا تزال غامضة، إلا أن الادعاءات تشمل تمكين الوصول إلى بيانات حساسة للعملاء، وهو ما يمثل الكابوس الأكبر لأي شركة تكنولوجيا عالمية.
نفي قاطع
لم يتأخر الرد من جانب “علي بابا”، الذي وصف الأمر بـ”حملة دعائية خبيثة”، نافياً الادعاءات جملةً وتفصيلاً. المتحدث باسم الشركة ألمح إلى أن توقيت التسريب يهدف لتقويض اتفاق التجارة الأخير بين البلدين، في محاولة لتحويل النقاش من اتهام قانوني إلى مناورة سياسية. وبدورها، اتهمت السفارة الصينية واشنطن بـ”تحريف الحقائق”، مؤكدة احترام بكين لخصوصية البيانات. إنه المشهد الكلاسيكي في الحرب الباردة التكنولوجية: اتهام ونفي، والحقيقة ضائعة في المنتصف.
حرب تكنولوجية
لكن القصة، كما يرى مراقبون، أكبر من مجرد اتهام لشركة واحدة. فهذا التطور يندرج ضمن سياق أوسع من الحرب التكنولوجية المشتعلة، والتي أصبح فيها الذكاء الاصطناعي ساحة المعركة الرئيسية. فبينما تسعى “علي بابا” لمنافسة “تشات جي بي تي”، تجد نفسها، إلى جانب شركات مثل هواوي وبايت دانس (مالكة تيك توك)، في مرمى النيران الأمريكية التي ترى في هذه الشركات امتداداً للحكومة في بكين.
قلق أولمبي
يتجسد هذا القلق الأمريكي في ملف يبدو بعيداً عن التكنولوجيا العسكرية، وهو شراكة “علي بابا” مع اللجنة الأولمبية الدولية. فقد حذر مشرعون جمهوريون من أن منح الشركة وصولاً للبنية التحتية لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 قد يمثل ثغرة أمنية خطيرة. الاتهام هنا واضح: “علي بابا” قد تكون “مُمكّناً أساسياً” لأنشطة المراقبة الصينية. هذا الربط بين حدث رياضي عالمي والتجسس المحتمل يوضح مدى عمق انعدام الثقة.
ماذا بعد؟
في المحصلة، تتجاوز قضية “علي بابا” كونها مجرد نزاع تجاري لتصبح فصلاً جديداً في صراع النفوذ الجيوسياسي. ومع دعوات في الكونغرس لشطب الشركة من البورصات الأمريكية، تتلاشى الحدود الفاصلة بين التجارة والأمن. ويبقى السؤال معلقاً: هل ستتمكن الشركات الصينية العملاقة من العمل عالمياً دون أن تُسحق بين رحى السياسة الدولية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.







