عرب وعالم

عقيدة جديدة للقوات الخاصة الأمريكية: الدرونز الصغيرة تعزز قدرات “الريبر”

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً، تتبنى واشنطن تكتيكات الذخائر الجوّالة لتعزيز تفوقها في ساحات القتال المستقبلية، مستلهمة دروساً من الصراع في أوكرانيا.

في خطوة تكشف عن تطور لافت في العقيدة القتالية الجوية، منحت القوات الجوية الأمريكية عقداً بقيمة 50 مليون دولار لشركة “Anduril”. يهدف العقد إلى تزويد قوات العمليات الخاصة بأنظمة جوية مسيّرة صغيرة. هذه الأنظمة، المعروفة بالذخائر الجوّالة، تُطلق من طائرات أكبر حجماً، مما يمثل تحولاً من مهام الاستطلاع التقليدية إلى عمليات هجومية أكثر تعقيداً ومرونة.

هذا التطور ليس مجرد صفقة تسليح، بل هو مؤشر على إعادة تشكيل استراتيجية القوات الخاصة الأمريكية لتتجاوز حروب مكافحة الإرهاب التي هيمنت على العقدين الماضيين، وتستعد لمواجهة خصوم يتمتعون بقدرات عسكرية متقدمة.

### تحول استراتيجي: من مكافحة الإرهاب إلى مواجهة الأقران

تندرج هذه الصفقة ضمن إطار مشروع “المشروع الجوي التكيفي” (A2E)، الذي يمثل أولوية قصوى لقيادة العمليات الخاصة. الهدف المعلن هو تكييف الطائرات المسيّرة الكبيرة، مثل MQ-9 Reaper، لتصبح منصات إطلاق لطائرات أصغر حجماً. تعمل هذه الطائرات الصغيرة كذخائر موجهة قادرة على ضرب أهداف بدقة في عمق أراضي الخصم.

وقد صرحت قيادة العمليات الخاصة سابقاً أن أولوياتها تحولت بشكل حاسم من مواجهة التنظيمات المتطرفة إلى امتلاك القدرة على منافسة قوى دولية مثل الصين وروسيا في بيئات عملياتية متنازع عليها. يجسد مشروع A2E هذا التحول، حيث يوسع دور طائرة MQ-9 Reaper من مجرد منصة للمراقبة والاستطلاع والهجمات المحدودة، إلى حاملة طائرات مسيّرة قادرة على تنفيذ مهام هجومية متعددة الأوجه.

الدرونز الصغيرة تغير عقيدة القوات الأمريكية

> يمثل هذا القرار نقلة نوعية في الفكر العسكري، حيث تتحول الأصول الجوية الاستراتيجية إلى أدوات تكتيكية مرنة، مما يمنح الوحدات الصغيرة على الأرض قوة نيرانية ودعماً لم يكن متاحاً من قبل.

### قدرات موسعة لمنصة “MQ-9 Reaper”

لطالما كانت طائرة MQ-9 Reaper عنصراً حيوياً في عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لوحدات العمليات الخاصة. كانت تسلحها بصواريخ AGM-114 Hellfire يوفر قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة. الآن، ومع تزويدها بذخائر ALTIUS 600 الجوّالة، تكتسب المنصة خيارات هجومية أوسع نطاقاً.

تتيح هذه التقنية الجديدة لقادة الوحدات الميدانية إمكانية إطلاق أسراب من المسيّرات الصغيرة التي يمكنها تغطية مساحة أوسع، أو استهداف عدة مواقع في وقت واحد، أو إرباك دفاعات العدو الجوية. كما أن نظام ALTIUS 600 لا يقتصر إطلاقه على طائرات الريبر، بل يمكن نشره من طائرات ثابتة الجناح مثل AC-130J Ghostrider أو مروحيات UH-60 Black Hawk، مما يمنح القادة مرونة عملياتية غير مسبوقة.

الدرونز الصغيرة تغير عقيدة القوات الأمريكية

### دروس أوكرانيا: ساحة اختبار للتقنيات الجديدة

أثبتت الذخائر الجوّالة من طراز ALTIUS 600 فاعليتها القتالية بشكل كبير في ساحة المعركة الأوكرانية. لقد وفر الصراع بيئة اختبار واقعية لهذه الأنظمة، حيث استخدمها الجيش الأوكراني بنجاح لافت ضد القوات الروسية، مستهدفاً أنظمة أسلحة ثقيلة تشمل دبابات القتال وناقلات الجند المدرعة.

إن التجربة الأوكرانية قدمت للبنتاغون بيانات عملية لا تقدر بثمن حول أداء هذه التكنولوجيا في مواجهة جيش نظامي، وهو ما سرّع على الأرجح من قرار دمجها بشكل رسمي ضمن تسليح قوات النخبة. إن السعي لتزويد الطائرات الكبيرة بمنصات إطلاق للمسيّرات الصغيرة يعزز التكامل بين القوات الخاصة والأنظمة القتالية غير المأهولة، ويرسم ملامح مستقبل الحروب التي ستعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والعمليات المنسقة عن بعد.

للمزيد من المعلومات حول قدرات نظام ALTIUS، يمكن الاطلاع على [المواصفات التقنية من الشركة المصنعة Anduril](https://www.anduril.com/altiuss).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *