عبير صبري وشقيقتها: قصة ولاء خلف كواليس الضوء
حينما يتحول النقد الفني إلى اختبار للروابط العائلية، وتصبح الكلمات جسراً للاعتذار في ساحة الإعلام المصري.

في كواليس الفن المصري، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لا تهدأ العواصف أبداً. عادت الفنانة عبير صبري إلى قلب المشهد. لكن هذه المرة، لم يكن السبب فيلماً جديداً أو دوراً درامياً معقداً، بل كان موقفاً عائلياً بامتياز، يكشف عن ذلك النسيج الإنساني الخفي الذي يربط بين نجوم الشاشة وساحات الإعلام.
صدى الكلمات
بدأت القصة بهمسة، ثم تحولت إلى ضجيج. كانت شقيقتها الإعلامية مروة صبري قد أثارت جدلاً بتعليق فني حول الفنانة دينا الشربيني، وهو أمر سرعان ما التقطته رياح منصات التواصل الاجتماعي ليتحول إلى قضية رأي عام مصغرة. هذه اللحظات هي التي تختبر فيها الكلمات قوتها، حيث يمكن لعبارة عابرة أن ترسم ملامح علاقة كاملة أمام جمهور يترقب، ويحلل، ويحكم. لقد تحول النقد، وهو جزء أصيل من الحراك الفني، إلى شرارة أشعلت نقاشاً حول حدوده وأدواته.
في ظهر أختي
وسط هذا الجدل، ظهرت عبير. لم تهاجم ولم تدافع بتفاصيل مرهقة، بل رسمت خطاً واضحاً من الولاء. جاء صوتها هادئاً وحاسماً في آن واحد، حين قالت لبرنامج «عرب وود»: “أنا في الأول والآخر في ضهر أختي وجنبها دايمًا”. كانت جملتها بمثابة درع عائلي، موقف يعيد ترتيب الأولويات بعيداً عن منطق الساحة الفنية الصاخب، ليؤكد أن الروابط الدموية تظل هي المرساة الأخيرة. ثم أضافت بلمسة دافئة تعكس ثقتها الكاملة: “مروة مذيعة شاطرة… وأنا أول جمهورها”. يا له من إحساس بالأمان.
شجاعة الاعتذار
لم يدم الضجيج طويلاً. ففي خطوة نادرة ومُقدّرة، اختارت مروة صبري أن تنهي الأمر بنفسها، معترفة بأن الشجاعة الأدبية تقتضي الاعتذار حين يلزم. في مقطع فيديو مباشر وصريح، والذي تناقلته وسائل الإعلام المصرية بكثافة، قالت: “الصلح خير، أنا غلط ومش عيب لما نغلط نعتذر”. هذا الاعتذار لم يكن مجرد تراجع، بل كان إعادة تعريف للمشهد، حيث أثبتت أن القوة لا تكمن فقط في النقد اللاذع، بل في القدرة على ترميم ما قد تفسده الكلمات. لقد كان فصلاً هادئاً في قصة صاخبة، يذكرنا بأن الفن، في جوهره، رسالة إنسانية قبل كل شيء.








