عبقرية لويس إنريكي تقلب الطاولة على برشلونة.. كيف قاد باريس سان جيرمان لريمونتادا ملحمية في دوري الأبطال؟

في ليلة بدا فيها كل شيء ضده، وقف المدرب الإسباني لويس إنريكي شامخًا ليرسم ملحمة كروية جديدة. فمن رحم الغيابات المؤثرة، وُلد انتصار ثمين لـباريس سان جيرمان على حساب فريقه السابق برشلونة، ليثبت أن العبقرية التكتيكية تتفوق أحيانًا على أقسى الظروف في ليالي دوري أبطال أوروبا الكبرى.
عاصفة الغيابات وصدمة الهدف المبكر
دخل الفريق الباريسي المباراة وهو أشبه بمستشفى ميداني، حيث افتقد لركائز أساسية شكلت قائمته الطويلة من الغيابات ضربة موجعة قبل انطلاق الصافرة. قائمة طويلة شملت أسماء مؤثرة مثل:
- عثمان ديمبيلي
- ديزيري دوي
- ماركينيوس
- خفيتشا كفاراتسخيليا
ولم تكتفِ الأقدار بذلك، بل وجهت صفعة أخرى لإنريكي قبل دقائق من بداية اللقاء بخروج جواو نيفيز من التشكيلة الأساسية، مما زاد من تعقيد المهمة. استغل برشلونة هذا الارتباك، وبدأ المباراة ضاغطًا، ليترجم تفوقه بهدف مبكر في الدقيقة 18 عن طريق فيران توريس، بعد انطلاقة خاطفة من الشاب لامين يامال وتمريرة حاسمة من ماركوس راشفورد.
هدوء الفيلسوف وخطة ضرب مصيدة التسلل
في الوقت الذي توقع فيه الجميع انهيار حامل اللقب، حافظ لويس إنريكي على هدوئه المعهود على خط التماس، وبدأ في نسج خيوط العودة بذكاء. المدرب الذي يعرف البيت الكتالوني جيدًا، أدرك أن نقطة الضعف القاتلة في دفاع برشلونة هي الاعتماد المفرط على مصيدة التسلل، فكانت خطته واضحة: الهجوم من الأطراف لا من العمق.
بدلًا من الدخول في صراعات بدنية في وسط الملعب، وجه إنريكي لاعبيه لاستغلال سرعة الظهيرين، لتتحول الخطة إلى سيمفونية تكتيكية رائعة، بدأت في تفكيك الدفاعات الكتالونية تدريجيًا، ونقلت الثقة من المدرب إلى كل لاعب على أرض الملعب.
أشرف حكيمي ونونو مينديز.. أجنحة النصر الباريسية
كانت الليلة هي ليلة الظهيرين الطائرين، المغربي أشرف حكيمي والبرتغالي نونو مينديز، اللذين أثبتا أنهما من بين الأفضل في العالم. ففي الشوط الأول، انطلق مينديز كالسهم من الجبهة اليسرى، ومرر كرة على طبق من ذهب للمهاجم الشاب سيني مايولو الذي لم يتردد في إيداعها الشباك، معيدًا المباراة إلى نقطة البداية.
وعندما تعرض مينديز لضغط هجومي من لامين يامال وحصل على بطاقة صفراء، تدخل إنريكي بتبديل تكتيكي عبقري، بإشراك لوكاس هرنانديز لتأمين الجبهة الدفاعية، ومنح مينديز حرية كاملة للانطلاق هجوميًا، وهي الخطوة التي أهلته لنيل جائزة رجل المباراة. وفي الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، جاء الدور على أشرف حكيمي، الذي انطلق بسرعة البرق في الرواق الأيمن، وتلاعب بدفاع برشلونة قبل أن يرسل تمريرة حاسمة لغونزالو راموس، الذي أطلق رصاصة الرحمة معلنًا عن ريمونتادا باريسية مستحقة.









