اقتصاد

طفرة زراعية في السعودية: سوق الغذاء يستهدف 450 مليار ريال

السعودية تضخ استثمارات بـ40 مليار ريال لتنمية سوق الزراعة والغذاء وتحقيق الأمن الغذائي

كشفت بيانات رسمية سعودية عن خطط طموحة لزيادة حجم سوق الزراعة والغذاء في المملكة إلى 450 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 350 مليارًا حاليًا. وتأتي هذه القفزة مدعومة بحزمة استثمارات ضخمة متوقعة تتجاوز 40 مليار ريال، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي السعودي وتنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد.

مؤشرات نمو غير مسبوقة

في تصريحات على هامش مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أوضح منصور المشيطي، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، أن هذه الأرقام تستند إلى نمو فعلي وملموس. فقد تضاعف الناتج المحلي للقطاع الزراعي من 54 مليار ريال في عام 2016 إلى ما يربو على 118 مليار ريال متوقعة بحلول 2025، مدفوعًا بالنمو السكاني والاقتصادي وبرامج الدعم الحكومية.

ولم يقتصر التحسن على الناتج المحلي فحسب، بل امتد ليؤثر إيجابًا على الميزان التجاري الزراعي. وأشار المشيطي إلى أن العجز في هذا الميزان انخفض خلال العامين الماضيين من 94 مليار ريال إلى أقل من 84 مليار ريال، وهو مؤشر مباشر على نجاح سياسات زيادة الإنتاج المحلي وتحسين الكفاءة التشغيلية في قطاع الاستثمار الزراعي في السعودية.

تضاعف الإنتاج وتوطين الصناعات

على صعيد الإنتاج، شهدت المملكة طفرة مماثلة، حيث تضاعف الإنتاج الزراعي السعودي من 6 ملايين طن في 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن بحلول 2025. ويرتفع هذا الرقم ليتجاوز 16 مليون طن عند إضافة صناعة الأعلاف، بينما تسهم الصناعات التحويلية الزراعية بأكثر من 36 مليون طن، لتصل القيمة الإجمالية للإنتاج المحلي في قطاعي الزراعة والغذاء إلى ما يفوق 250 مليار ريال.

تفتح هذه الأرقام الباب أمام فرص استثمارية واعدة، خاصة وأن حجم الواردات الزراعية للمملكة يتجاوز 100 مليار ريال سنويًا. ويشكل هذا الرقم هدفًا رئيسيًا لخطط توطين الإنتاج، التي تسعى لتقليص فاتورة الاستيراد وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، ومن ثم التوسع في التصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.

دعم حكومي واستثمارات أجنبية نوعية

يلعب الدعم الحكومي دورًا محوريًا في هذا التحول، حيث ضخ برنامج “ريف السعودية” أكثر من 8 مليارات ريال خلال السنوات الست الماضية لدعم صغار المزارعين والأسر المنتجة. كما تجاوزت الاستثمارات الإجمالية في القطاع 30 مليار ريال خلال السنوات الخمس الأخيرة، مدفوعة بتمويلات من صندوق التنمية الزراعية الذي قدم قروضًا بأكثر من 18 مليار ريال، نجحت في جذب استثمارات إضافية من القطاع الخاص بنحو 12 مليار ريال.

وشهد العام الجاري وحده الإعلان عن استثمارات جديدة بقيمة 3.5 مليار ريال، يمثل فيها الاستثمار الأجنبي المباشر نسبة 20%، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في مستقبل القطاع. ويبرز من بين هذه الاستثمارات مشروع شركة “أفياجين” العالمية، الرائدة في سلالات أجداد الدواجن بحصة سوقية عالمية تبلغ 68%، حيث بدأت الشركة في تأسيس مقر لها في السعودية باستثمارات تصل إلى 750 مليون ريال (أكثر من 200 مليون دولار) لتلبية الطلب المحلي والتصدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *