الأخبار

طفرة تاريخية في قطاع المرافق.. مصر تضخ 726 مليار جنيه لتأمين مياه الشرب والصرف الصحي

في خطوة تعكس إرادة سياسية قوية لتحسين جودة حياة المواطنين، شهد قطاع المرافق في مصر نقلة نوعية غير مسبوقة خلال العقد الأخير. فبفضل حزمة من المشروعات القومية العملاقة، تغير وجه البنية التحتية بشكل جذري، لتروي قصة نجاح تضع الأمن المائي والتنمية المستدامة في صدارة الأولويات.

هذه الطفرة، التي انطلقت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تُرجمت إلى واقع ملموس غير حياة الملايين في الحضر والريف، حيث أكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الفترة من 2014 حتى سبتمبر 2025 شهدت تنفيذ استثمارات ضخمة بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 726 مليار جنيه، شملت ما يقرب من 5100 مشروع في قطاعي مياه الشرب والصرف الصحي.

إنجازات بالأرقام.. قفزة هائلة في خدمات المياه والصرف

أوضح الوزير أن هذه الاستثمارات الضخمة أحدثت فارقًا حقيقيًا على الأرض، حيث تم تنفيذ وتطوير البنية التحتية للمياه والصرف بشكل غير مسبوق. وأشار إلى أن الجهود المبذولة أدت إلى رفع نسب التغطية بخدمات المياه النقية إلى 99% على مستوى الجمهورية، بينما قفزت نسبة تغطية الصرف الصحي في الريف من 12% فقط عام 2014 إلى ما يقارب 60% حاليًا، مع وصولها في الحضر إلى 96%.

ويمكن تلخيص أبرز إنجازات القطاع في النقاط التالية:

  • مشروعات مياه الشرب: تنفيذ 1920 مشروعًا بتكلفة 276 مليار جنيه، أضافت طاقة إنتاجية قدرها 16.6 مليون م³/يوم.
  • مشروعات الصرف الصحي: تنفيذ 3180 مشروعًا بتكلفة 395 مليار جنيه، بطاقة إضافية 11.6 مليون م³/يوم.
  • محطات المعالجة العملاقة: إنجاز مشروعي معالجة مياه مصرفي المحسمة وبحر البقر بطاقة إجمالية 6.6 مليون م³/يوم وبتكلفة 16 مليار جنيه.
  • شبكات ومحطات: وصل إجمالي عدد محطات المعالجة إلى 612 محطة، وأطوال شبكات المياه إلى 181 ألف كم، وشبكات الصرف إلى 92 ألف كم.

محطة بحر البقر.. أيقونة مصرية بمعايير عالمية

تُعد محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر أحد أهم الشواهد على حجم الإنجاز، فهي ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل صرح عالمي حصد ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة “غينيس” كأكبر محطة معالجة مياه في العالم. هذا المشروع الاستراتيجي يهدف إلى استصلاح وزراعة ما يقرب من 400 ألف فدان في سيناء، مما يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن المائي والغذائي لمصر، ويُغير خريطة التنمية في شبه جزيرة سيناء بالكامل.

“حياة كريمة”.. شريان الحياة يصل إلى قرى مصر

أكد الشربيني أن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” تمثل الذراع الأقوى للدولة لتحقيق التغطية الشاملة لخدمات المياه والصرف في الريف المصري. وأوضح أنه يجري حاليًا تنفيذ 1814 مشروعًا ضمن المبادرة، مقسمة بين 891 مشروعًا لمياه الشرب و923 مشروعًا للصرف الصحي، بهدف القضاء على الفجوة التاريخية في الخدمات بين الحضر والريف، وتحقيق عدالة التوزيع.

رؤية مستقبلية.. استدامة ومواجهة التغيرات المناخية

لم تتوقف جهود الدولة عند تنفيذ المشروعات فقط، بل امتدت لوضع رؤية استراتيجية حتى عام 2050 تضمن استدامة الخدمات، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه. وتشمل هذه الرؤية التوسع في استخدام المياه المعالجة، وتشجيع الصناعة المحلية لمكونات المحطات، وإشراك القطاع الخاص بما يتوافق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، مما يعزز كفاءة الإدارة ويضمن استمرارية التشغيل.

وفي إطار مواجهة التغيرات المناخية، حققت مصر طفرة في مشروعات الطاقة الخضراء داخل محطات المعالجة. وأشار الوزير إلى أن محطة الجبل الأصفر، ثاني أكبر محطة معالجة في العالم، تنتج حاليًا 65% من احتياجاتها من الكهرباء عبر الغاز الحيوي الناتج عن معالجة الحمأة، وهو ما يمثل نموذجًا ناجحًا للاقتصاد الدائري والإدارة المستدامة للموارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *