طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع أرباح سامسونغ لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

في خطوة تعكس التحولات العميقة في سوق التكنولوجيا، سجلت شركة سامسونغ إلكترونيكس أعلى أرباح فصلية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات. يأتي هذا الأداء الاستثنائي مدفوعًا بشكل مباشر بالطلب العالمي المتصاعد على شرائح الذاكرة، والذي أججته ثورة الذكاء الاصطناعي.
أعلنت عملاق التكنولوجيا في كوريا الجنوبية عن تحقيق ربح تشغيلي بلغ 12.1 تريليون وون (ما يعادل 8.5 مليار دولار) خلال الربع المالي المنتهي في سبتمبر. وتجاوز هذا الرقم بشكل كبير متوسط توقعات المحللين الذي استقر عند 9.7 تريليون وون، بينما ارتفعت الإيرادات إلى 86 تريليون وون، وفقًا للبيانات الأولية التي ستتبعها التفاصيل الكاملة نهاية الشهر.
انتعاش الثقة في سوق أشباه الموصلات
تأتي هذه النتائج لتعزز ثقة المستثمرين الذين يراهنون على استمرارية وقوة الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي وشرائح الذاكرة عالية الأداء. وقد انعكس هذا التفاؤل بوضوح على أداء سهم “سامسونغ” الذي قفز بأكثر من 60% منذ بداية يونيو، مدعومًا بإشارات قوية على تعافي قطاع أشباه الموصلات الحيوي، الذي يمثل تاريخيًا ما بين 50% إلى 70% من إجمالي أرباح الشركة السنوية.
تسعى “سامسونغ” حاليًا لترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي للاستفادة من الطفرة المتوقعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة. وقد أحرزت الشركة تقدمًا ملحوظًا في تطوير أحدث شرائح الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، حيث حصلت بالفعل على طلب توريد من شركة “AMD”، وتنتظر الموافقة النهائية لتوريد شرائح “HBM3E” المتطورة لشركة إنفيديا.
سباق محموم للحاق بالمنافسين
يراقب المستثمرون عن كثب قدرة “سامسونغ” على اللحاق بمنافستها الأصغر حجمًا “إس كيه هاينكس“، التي كانت سباقة في توريد رقائق HBM لشركة إنفيديا وغيرها من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشير محللون إلى أن أرباح قسم ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) لدى “سامسونغ” قد ارتفعت بفضل الأداء القوي للشرائح التقليدية وشرائح HBM على حد سواء.
لم يقتصر النمو على قطاع واحد، حيث يُعتقد أن أرباح شرائح “NAND” شهدت تحسنًا مدفوعًا بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. كما ارتفعت أرباح قسم الشاشات بفضل الطلب من عملاء الهواتف الذكية الفاخرة، وشهد قسم الهواتف المحمولة نموًا ملحوظًا بفضل الإقبال على الهواتف القابلة للطي الجديدة التي طرحتها الشركة.
شراكات استراتيجية تعكس ضخامة السوق
في تطور لافت، وقّعت كل من “سامسونغ” و”إس كيه هاينكس” اتفاقات لتوريد الشرائح لمشروع “ستارغيت” العملاق التابع لشركة “أوبن إيه آي“. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الطلب على الرقائق لهذا المشروع وحده يفوق ضعف الطاقة الإنتاجية العالمية الحالية لشرائح “HBM”، مما يبرز حجم الطموحات وتسارع وتيرة السباق العالمي في هذا المجال.
هذا الزخم، مصحوبًا بارتفاع أسعار شرائح الذاكرة، دفع عشرات المحللين الماليين إلى رفع أهدافهم السعرية لسهم “سامسونغ”. وتأتي هذه الإنجازات بعد فترة من التعثرات التطويرية التي سمحت للمنافسين بالتقدم، لكن الشركة أكدت مؤخرًا أنها تتوقع “توسعًا ملموسًا” في منتجات الذاكرة المتقدمة المخصصة للخوادم خلال النصف الثاني من العام، في إشارة واضحة على عودتها بقوة للمنافسة.









