طفرة التمويل العقاري في السعودية تقفز إلى 900 مليار ريال

في خطوة تكشف عن الزخم غير المسبوق الذي يشهده السوق العقاري السعودي، أعلن وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد بن عبدالله الحقيل، عن قفزة هائلة في حجم التمويل العقاري في السعودية ليصل إلى 900 مليار ريال خلال العام الجاري. هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة، بل يعكس تحولاً عميقاً في بنية الاقتصاد السعودي وأحد أبرز تجليات رؤية 2030 الطموحة.
أرقام تكشف حجم الطفرة
الأرقام التي أعلن عنها الوزير الحقيل خلال مشاركته في منتدى قطر العقاري الثالث بالدوحة، ترسم مساراً تصاعدياً لافتاً. فمقارنة بالعام الماضي الذي سجل 800 مليار ريال، فإن الزيادة بمقدار 100 مليار ريال في عام واحد تعد مؤشراً قوياً على ثقة القطاع المصرفي والمستثمرين. وتزداد الصورة وضوحاً عند العودة إلى عام 2018، حيث كان حجم التمويل لا يتجاوز 200 مليار ريال، مما يعني أن السوق تضاعف أكثر من أربع مرات في غضون ست سنوات فقط.
هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سياسات اقتصادية متكاملة تستهدف الوصول بحجم التمويل إلى 1.3 تريليون ريال بحلول عام 2030. كما أن استحواذ الاستثمار العقاري على 27% من إجمالي محافظ البنوك السعودية، ارتفاعاً من 23% العام الماضي، يؤكد أن القطاع العقاري لم يعد مجرد سوق تقليدي، بل تحول إلى محرك رئيسي للقطاع المالي ومساهم أساسي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
من الإدارة إلى التمكين.. فلسفة جديدة للسوق
أوضح الوزير ماجد بن عبدالله الحقيل أن هذه التحولات تستند إلى فلسفة جديدة تبنتها المملكة، حيث انتقلت الدولة من دور المدير المباشر للسوق إلى دور المُمكّن والمُنظّم. هذه الفلسفة تجسدت في منظومة تشريعات مرنة، وتكامل اقتصادي بين القطاعات المختلفة، وتحول رقمي شامل أعاد تشكيل التجربة العقارية بالكامل، ورفع من كفاءة الخدمات وسرعة إنجازها للمواطن والمستثمر على حد سواء.
وتلعب الشركة الوطنية للإسكان (NHC)، التي تأسست عام 2016، دور الذراع التنفيذية الأكبر في هذه النهضة العمرانية. وإلى جانبها، جاء برنامج “وافي” كأداة تنظيمية فعّالة لمشاريع البيع على الخارطة، مما فتح الباب أمام أكثر من 100 مطور عقاري وطني لتنفيذ مشاريع السعودية العملاقة، وهو ما ساهم في زيادة المعروض السكني وتنويع الخيارات أمام الأسر السعودية.
شراكات خليجية وملامح مستقبل عمراني
لم يقتصر الزخم على الداخل، بل امتد ليشمل شراكات إقليمية نوعية. حيث شهد منتدى قطر العقاري توقيع اتفاقية جديدة مع شركة “الديار” القطرية، بهدف توسيع حضورها في السوق السعودي، في خطوة تعكس عمق التكامل الاقتصادي الخليجي وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات المشتركة في أحد أكثر الأسواق العقارية حيوية في المنطقة.
كل هذه الجهود تصب في النهاية نحو تحقيق هدف إنساني واجتماعي رئيسي، وهو رفع نسبة تملك المساكن للأسر السعودية إلى 70% بنهاية العقد. الخطط المستقبلية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل تسليم أكثر من 660 ألف وحدة سكنية، وتطوير بنية تحتية سياحية وتجارية ضخمة، وتحويل 6 مدن سعودية لتكون ضمن قائمة أفضل 100 من المدن الذكية السعودية عالمياً، لرسم ملامح مستقبل عمراني مستدام يلبي طموحات الأجيال القادمة.









