الأخبار

طالبة أردنية تدفع ثمن التضامن مع فلسطين: المجر تلغي منحتها الدراسية

بسبب الكوفية وشعارات ضد الاحتلال.. بودابست تعاقب طالبة أردنية وتلغي منحتها في خطوة تكشف عمق التحالف مع تل أبيب

في واقعة تكشف عن التكلفة الباهظة للتضامن مع القضية الفلسطينية في بعض العواصم الأوروبية، ألغت السلطات المجرية المنحة الدراسية لطالبة أردنية. جاء القرار كإجراء عقابي مباشر بعد احتجاجها على مشاركة أكاديمي إسرائيلي في ندوة جامعية بالعاصمة بودابست، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول حدود حرية التعبير في الأوساط الأكاديمية الأوروبية.

احتجاج أكاديمي وعقاب فوري

بدأت تفاصيل الحادثة، التي أوردتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عندما قاطعت الطالبة الأردنية، التي كانت ترتدي الكوفية الفلسطينية، محاضرة للأكاديمي الإسرائيلي ألكسندر جاكوبسون. رددت الطالبة شعارات مؤيدة لفلسطين ومنددة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار حفيظة المنظمين والأوساط الرسمية في المجر التي لم تتأخر في الرد.

جاء الرد الرسمي سريعًا وحاسمًا على لسان وزير الثقافة والابتكار المجري، بلاز هانكو، الذي أعلن عن إلغاء المنحة الدراسية الحكومية الممنوحة للطالبة. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل صرّح الوزير بأنه سيعمل على تعديل القوانين لتشمل إمكانية سحب المنح من أي طالب “يخلّ بالنظام العام أو الأمن”، في رسالة واضحة بأن مثل هذه الاحتجاجات لن يتم التسامح معها مستقبلًا.

أبعاد سياسية لقرار أكاديمي

القرار لا يمكن فصله عن سياق التحالف السياسي المتنامي بين حكومة بودابست وتل أبيب. فهذه الخطوة تأتي في ظل تقارب غير مسبوق، تجسّد مؤخرًا في قمة سياسية حملت عنوان “المجر – أقرب حليف لإسرائيل في أوروبا”، وهو ما يفسر سرعة وحجم رد الفعل الرسمي المجري الذي بدا وكأنه محاولة لإثبات الولاء السياسي.

هذا التحالف انعكس أيضًا في تصريحات وزير التعليم الإسرائيلي، يوآف كيش، الذي سارع لتوجيه الشكر لنظيره المجري، معتبرًا أن “التعليم هو خط الدفاع الأول ضد معاداة السامية”. يمثل هذا التصريح محاولة واضحة لتأطير الاحتجاج السياسي ضد الاحتلال باعتباره عملًا معاديًا للسامية، وهو تكتيك يُستخدم بشكل متزايد لتجريم أي نقد موجه لسياسات إسرائيل.

تضييق على حرية التعبير

تُعد هذه الواقعة أكثر من مجرد إجراء إداري ضد طالبة؛ إنها مؤشر على تسييس المؤسسات التعليمية واستخدامها كأداة لفرض رواية سياسية محددة. فالقرار المجري يبعث برسالة قوية للطلاب الأجانب والمحليين على حد سواء بأن التعبير عن آراء سياسية معارضة للخط الرسمي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبلهم الأكاديمي.

يأتي هذا الإجراء في ظل مناخ سياسي عام في المجر تحت قيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يواجه اتهامات بتقويض الديمقراطية وتقييد الحريات. وبينما تبرر بودابست دعمها لإسرائيل كجزء من حماية “القيم الغربية”، يرى منتقدون أن ما يحدث هو استخدام قوانين الأمن والنظام العام كذريعة لقمع الأصوات المؤيدة لفلسطين، وهو ما يضع حرية التعبير في الجامعات المجرية على المحك.

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من السفارة الأردنية في بودابست أو من وزارة التعليم الأردنية، مما يترك مصير الطالبة معلقًا في ظل غياب الدعم الدبلوماسي الرسمي لقضيتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *