«طاقة» السعودية على أعتاب سوق غاز أذربيجان

في خطوة لافتة تعكس طموحات اقتصادية متنامية، تقف شركة “طاقة” السعودية على أعتاب الدخول إلى أحد أهم أسواق الطاقة في منطقة بحر قزوين. وتكشف المفاوضات الجارية في أذربيجان عن استراتيجية أوسع تستهدف وضع الشركة كلاعب إقليمي مؤثر في قطاع خدمات حقول النفط والغاز.
مفاوضات متقدمة في باكو
تخوض شركة “التصنيع وخدمات الطاقة” (طاقة)، المملوكة لصندوق الثروة السيادي السعودي، محادثات بلغت مراحل متقدمة مع شركة “سوكار” الحكومية الأذربيجانية، بهدف تقديم خدمات متكاملة لتطوير حقول النفط والغاز هناك. وبحسب مصادر مطلعة، تمتد هذه المفاوضات لتشمل شركة خاصة أخرى تعمل في تطوير الحقول البرية والبحرية، مما يفتح الباب أمام حضور سعودي قوي في هذا القطاع الحيوي.
يأتي هذا التحرك في سياق أوسع لتنويع استثمارات صندوق الاستثمارات العامة خارج المملكة، وبناء شركات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا. فشركة “طاقة”، التي تأسست في عام 2003، لم تعد تكتفِ بالسوق المحلي، بل تسعى لتوسيع بصمتها في أسواق الطاقة الصاعدة بآسيا الوسطى، معتمدة على خبراتها التقنية المتراكمة وسجلها في تنفيذ المشاريع المعقدة.
وتعتمد استراتيجية الشركة على التوسع المدروس في محفظة خدماتها ومعداتها، عبر مسارات استثمارية متنوعة تتراوح بين الاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة وشراء حصص مؤثرة فيها، وهو ما يمنحها مرونة وقدرة على نقل أحدث التقنيات العالمية إلى مشاريعها الجديدة.
لماذا أذربيجان؟ بوابة الطاقة نحو أوروبا
لم يكن اختيار أذربيجان عشوائيًا، فالبلاد تمثل مركزًا استراتيجيًا لإمدادات الطاقة إلى القارة الأوروبية، بفضل شبكة خطوط أنابيب عملاقة مثل “باكو–تبليسي–جيهان” و”خط الأنابيب العابر للأناضول”. وتزخر أراضيها باحتياطيات ضخمة تقدر بنحو 7 مليارات برميل من النفط و2.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
تهيمن شركة “سوكار” على معظم أنشطة القطاع، لكنها تعمل في شراكات وثيقة مع عمالقة الطاقة العالميين، وفي مقدمتهم شركة “بي بي” البريطانية. وتدير هذه الشراكات مشاريع استراتيجية كبرى مثل حقل “أذري–شيراق–غونشلي” النفطي، ومشروع “شاه دنيز” للغاز، اللذين يشكلان معًا العمود الفقري لصادرات الطاقة الأذربيجانية، وهو ما يجعل الدخول إلى هذا السوق بمثابة شهادة ثقة لأي شركة خدمات نفطية جديدة.









